فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1317

وأما قراءته لـ {مُوسى} و {يا حَسْرَتى} بالإمالة المتوسطة؛ فلأن {مُوسى} وإن كان اسمًا أعجميًا فإن ألفه تجري مجرى ما أصله الياء ألبتة؛ لأنه على عدة ما لو كان منه فعل لظهر فيه الياء، وتنقلب ألفه ياءً في التثنية، و {يا حَسْرَتا} أصل ألفه الياء؛ لأن أصله: حسرتي بالإضافة إلى ياء الضمير، فأبدلت الكسرة فتحة، فانقلب الياء ألفًا، فقرأ أبو عمرو بالتوسط؛ لأنه أراد رعاية جانب الإمالة لأجل الياء، وأراد المحافظة على الألف فاختار التوسط على سواء.

وأما {أَعْمى} الأول في بني إسرائيل؛ فإنما أمالها للعلة التي ذكرناها، وإنما لم يمل الثاني؛ لأنه أراد به التفضيل، بدلالة قوله: {وَأَضَلُّ سَبِيلًا} فإذن لا تتم الكلمة دون: منه؛ لأن التقدير فيها: فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا، فلا تكون الألف حينئذ آخرًا، والإمالة في مثل هذا إنما تحسن في الأواخر.

وما فتحه أبو عمرو ولم يمله فإنه فتحه تمسكًا بالأصل، وقد ذكرنا أن ترك الإمالة أصل.

أما إذا لقي الألفات التي تقدمها الراء ساكن نحو قوله تعالى: {حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً} و {يَرَى الَّذِينَ} فإن أبا عمرو يفتح جميع ذلك، وكذلك غيره من القراء، في ذلك وفي جميع ما جازت فيه الإمالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت