فهرس الكتاب
ويجوز أن تكون التورية اسمًا أعجميًا، فتكون ألفه حينئذٍ بمنزلة المنقلب؛ لأنها رابعة، فيحسن أيضًا فيها الإمالة.
وإنما أمالها ابن عامر ولم يمل غيرها؛ ليكون آخذًا بالوجهين.
وأما «المحراب» في حال الخفض، فإنما أمالها لكسرة الإعراب، ولا تمنع إمالتها فتحة الراء؛ لأنها ليست كالحرف المستعلي في منع الإمالة، ثم إن الألف في هذه الكلمة قد تنقلب ياءً في الجمع والتصغير، كقولك: محاريب ومحيريب، فأجراها مجرى ما أصله الياء، ثم إنه إذا كانت الإمالة تحسن لكسرة الإعراب فيما أصله من الواو ولا شبه فيه من الياء نحو: باب ومالٍ وناسٍ، فلأن تحسن فيما ليس أصله من الواو وفيه شبه من الياء أولى.
وأما {الر} والحواميم، فإن الإمالة في حروف التهجي كالمصطلح عليها، وذلك كالباء والحاء والخاء والراء والطاء والفاء، ألا ترى أن الإمالة فيها لا يمنعها الحرف المستعلي الموجود في بعضها، والألفات فيها تجري مجرى المنقلب عن الياء بدلالة قوله بييت باءً، فلهذا أمالها ابن عامر مع ترك إمالة غيرها.
وأما إمالة {الكافرين} : فقد قرأ بها أبو عمرو و-ري- عن الكسائي و-يس- عن يعقوب في موضع النصب والخفض في كل القرآن إذا كان جمعًا، وتركوا إمالته إذا كان واحدًا أو جمعًا مرفوعًا مثل قوله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} .