فهرس الكتاب
الصحيح أصل في الجر، وإنما حمل النصب عليه، فالياء علم للجر، وحال النصب دخيل فيه؛ لأنه محمول عليه كما حمل الجر على النصب فيما لا ينصرف نحو إبراهيم، فنظر الكسائي إلى الياء وكونها علمًا للجر إذ هي أصل، ولم يلتفت إلى انتصاب الاسم معه.
وأما إذا كانت الراء المكسورة عين الفعل فإنهما لا يميلان الألف قبلها نحو {بخَارِجِينَ} و {بِطَارِدِ} و {الطارِق} .
وخالفه الكسائي في أحرفٍ يأتي ذكرها إن شاء الله.
والقول في ذلك أن الإمالة في هذا الموضع حسنة قوية، وهي أقوى مما اللام فيه مكسورة للجر؛ لأن هذه الكسرة التي في العين لازمة غير منتقلةٍ، وتلك التي في اللام منتقلة في حالي الرفع والنصب، فالإمالة في مقل هذه أحسن، إلا أنه لا تثريب على من تمسك بالأصل وترك الإمالة وإن كانت حسنة؛ لأنه ليس إذا حسنت الإمالة قبح الأصل، ثم إنه لابد من اتباع الأثر فيه.
وحمزة لا يميل شيئًا من ذلك، إلا ما تكررت فيه الراء فقط نحو: {الأبْرَار} و {الأشْرار} ، وكذلك يروي -ث- عن الكسائي، وزاد هو {هِار} فأمالها.
وعلة ذلك أن الراء المكسورة غالبة للراء المفتوحة في جلب الإمالة واقتضائها؛ لأنها إذا غلبت المستعلي في نحو: قارب وطارد، فيجوز معها الإمالة فلأن تغلب الراء المفتوحة التي ليست كالمستعلي في منع الإمالة أولى.