فهرس الكتاب
وجه الإفراد أن الرسالة اسم للإرسال، وهو مصدر، والمصدر جنس، فوقوعه على الكثرة أصل فيه، فالرسالة تدل على الكثرة وإن لم تجمع، كما تدل عليها الألفاظ الموضوع للجمع، ألا ترى إلى قوله {لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} . فوقع الثبور لما كان شائعة على الجمع، كما وقع على الواحد، وكذلك الرسالة يجوز أن تقع على الجمع.
وأما وجه القراءة بالجمع فهو أن الرسائل مختلفة، فيجوز أن تجمع، كما يجوز جمع أسماء الأجناس، تقول رأيت تمورا كثيرة، ونظرت إلى علوم كثيرة، فتجمع أسماء الأجناس إذا اختلفت ضروبها.
16 - {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ} [آية/ 71] :-
بالرفع، قرأها أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب.
واعلم أن الأفعال على ثلاثة أضرب:-
أحدها: ما يدل على الثبات والاستقرار.
والثاني: ما يدل على خلاف الاستقرار.
والثالث: ما يتجاذه القبيلان.
فالأول كالعلم وما في معناه، والثاني كالطمع وما في معناه، والثالث كالظن وما في معناه، وهو ينجذب مرة إلى قبيل الاستقرار لما فيه من الترجح، وينجذب مرة إلى قبيل التردي لما فيه من عدم الاستقرار، وأن بالتشديد تدخل على ما كان مستقرًا، وأن بالتخفيف تدخل على ما كان غير