فهرس الكتاب
وروي -ش- عن نافع بإمالة الراء والهمزة.
والعله في إمالتها أنهم لما أمالوا فتحة الهمزة نحو الكسرة لتميل الألف التي بعدها، أتبعوا فتحة الهمزة فتح الراء الممالة، فأمالوا أيضًا فتحة الراء نحو الكسرة على سبيل الإتباع، كما أمالوا الألف لإمالة الألف في قولهم: رأيت عمادا، فأميلت ألف النصب لإمالة ألف عماد.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية -ياش- {رَأى} بكسر الراء والهمزة في كل القرآن؛ إلا أن ابن عامر خالفهم ففتح الراء والهمزة فيما فيه هاء الضمير أو الكاف نحو {رَآهُ} و {رَآهَا} و {رَآكَ} .
ووجه كسر الراء والهمزة أن الراء إنما كسر من {رَأى} ؛ لأن المضارع منه على يفعل، وإذا كان المضارع على يفعل بالفتح، فكأن الماضي على فعل بالكسر؛ لأن يفعل بالفتح أكثره يأتي مضارعة لفعل بالكسر، وما كان على فعل بكسر العين فقد يكسر فاء الفعل منه لكسرة العين، نحو: شهد بكسر الشين في شهد، ولعب بكسر اللام في ليب، وكسروا أيضًا راء {رَأى} تشبيها لها بفاء فعل بكسر العين وهي كسرة خالصة محضة. وأما كسرة الهمزة فليست بكسرة خالصة، وإنما هي إمالة للفتحة نحو الكسرة لتميل الألف التي بعدها نحو الياء، وهذه الكسرة وإن لم تكن كسرة خالصة بل هي إمالة، فإنهم نزلوها منزلة الكسرة الخالصة، ولذلك أتبعوها حركة فاء الفعل حتى كسروها.
وأما فتح ابن عامر لما كان معه هاء الضمير، أو كاف الضمير، فيجوز أن يكون أراد الأخذ باللغتين، أو كرة الإمالة لما صار الألف حشوًا للكلمة بلحاق الضمير، أو لتشبيهه الهاء بالألف، والألف إذا وقعت بعد الحرف الممال