فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1317

والوجه أنه إنما أمال فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة التي أُميلت فتحتها في قولهم رآى، لما أمالوا فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة، فهي إمالةٌ لإمالةٍ، والألف الممالة التي بعد الهمزة من ترأى، وإن كانت ساقطة لالتقاء الساكنين، فإنها في حكم الثبات، وكأنها موجودةٌ، فأمليت فتحة الراء لإمالتها، فإن إمالة فتحة الهمزة مستفادة من إمالة الألف التي بعدها، فجواز إمالة فتحة الهمزة جوّز إمالة فتحة الراء.

وأما وقوف حمزة على ترك الهمزة والإشارة إليها والزيادة في المد، فيجوز أن يكون قد رد الألف الذاهبة لالتقاء الساكنين فإن ذهابها قد زال، لمكان الوقف، فإن التقاء الساكنين إنما يكون في الدرج، فمد بعد الراء مدًّا طويلًا في تقدير ألفين وهمزة خففت بأن جُعلت بين بين، فالألف الأولى ألف تفاعل وبعدها الهمزة المخففة التي هي عين الفعل، وبعدها الألف المنقلبة من الياء التي هي لام الفعل.

ويجوز أن يكون الألف التي سقطت لالتقاء الساكنين غير مردودة لذهابها في الوصل؛ ولأن الوقف غير لازم، فمد بعد الراء مدًّا دون المد في الوجه الأول، فكان مده في تقدير ألفين ممالتين: إحداهما ألف تفاعل، والأخرى المنقلبة عن الهمزة المخففة الموقوف عليها؛ لأن عادة حمزة تخفيف الهمز في الوصل، فأجراها ههنا وإن كانت في الوقف مجراها في الوصل.

وقرأ الباقون {تَرَاءَا} بفتح الراء والهمزة، ووقفوا بالألف على وزن تراعا، غير الكسائي فإنه يقف على الإمالة نحو تراعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت