فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 665

وعن ابن عمر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّشَهُّدِ: (( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) )قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتَ فِيهَا: (( وَبَرَكَاتُهُ ) )- (( السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) )- قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا: (( وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) )- (( وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) ) [4] .

[4] له عن ابن عمر رضي الله عنهما طرق:

الأولى: يرويه شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية قال: سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التشهد: (( التحيات لله الصلوات الطيبات ... ) ).

أخرجه أبو داود (971) ، والترمذي في (( العلل ) ) (1/ 224، 225) ، وأبو يعلى في (( معجمه ) ) (310) ، وسمويه؛ كما في (( تنقيح التحقيق ) ) (2/ 904) ، والبزار؛ كما في (( التلخيص الحبير ) ) (1/ 267) ، والضياء في (( المختارة ) )عن نصر بن علي بن نصر الجَهضَمي ثني شعبة به.

ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (2/ 139) .

وأخرجه ابن عدي (2/ 574) عن أبي يعلى به.

ومن طريق سمويه أخرجه الخطيب في (( المتفق ) ) (1643) ، والحافظ في (( نتائج الأفكار ) ).

وأخرجه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (1/ 263، 264) ، وأبو بكر الشافعي في (( الفوائد ) ) (222) ، والدارقطني (1/ 351) ، وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (7/ 180) ، والبيهقي (2/ 139) ، والحافظ في (( النتائج ) ) (2/ 173) ، والفاكهي في (( أخبار مكة ) ) (1/ 205، 206) من طرق عن نصر بن علي به.

وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه* [[وتابعه أيضا خارجة بن مصعب عن شعبة أخرجه أبو بكر الشافعي (221) ، وابن عدي (2/ 574) وخارجة متروك] ] على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة ووقفه* [[رواه معاذ بن معاذ العنبري عن شعبة فلم يرفعه أخرجه الطحاوي (1/ 264) ] ] غيرهما.

وقال أبو نعيم: تفرد به نصر عن أبيه.

وقال الحافظ: حديث صحيح.

قلت: رواته ثقات إلا أن أحمد والبخاري قد تكلما في هذا الحديث.

فقال أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فأنكره، وقال: لا أعرفه، وقال: قال يحيى القطان: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئا، إنما ابن عمر يرويه عن أبي بكر الصديق، علّمنا التشهد، ليس فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -. (( الكامل ) ) (2/ 574) ، و (( تهذيب الكمال ) ) (5/ 8، 9) .

وقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر، وروى سيف عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود، وهو المحفوظ عندي. (( العلل ) ) (1/ 226) .

قال الحافظ: وليس هذا بقادح لأن في سياقهم اختلافا يشعر بأنه عن مجاهد على الوجهين.

قلت (طارق) : وانظر: (( علل الدارقطني ) ) (13/ 197، 198) .

الثاني: يرويه خارجة بن مصعب الخراساني عن موسى بن عبيدة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: (( التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) )، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

أخرجه ابن عدي (3/ 926) ، وابن الجوزي في (( التحقيق ) ) (1/ 358) رقم (600) ، والدارقطني (1/ 351) . وقال: موسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان.

قلت: خارجة: قال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وقال ابن خراش وغيره: متروك الحديث.

الثالث: يرويه قتادة حدثني عبدالله بن بابي المكي قال: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا صَلَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِي، فَقَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ تَحِيَّةَ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا؟ فَتَلَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: (( التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) ).

أخرجه أحمد (2/ 68) ، والطحاوي (1/ 263) ، والطبراني في (( الأوسط ) ) (2646) ، والحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 174، 175) من طريق أبان بن يزيد العطار ثنا قتادة به.

قال الحافظ: حديث صحيح.

قلت: وهو كما قال.

الرابع: يرويه الهيثم بن جميل حدثنا فرات أبو المعلى عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا على منبره التشهد كما يعلم السورة من القرآن لا يحب أن يزاد فيها حرف ولا ينقص منه: (( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) ).

قلت: وفرات تركه البخاري والدارقطني والنسائي وغيرهم.

الخامس: يرويه هشيم عن عبدالرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلم المكتب الولدان.

أخرجه مسدد في (( مسند ) )كما في (( المطالب ) ) (1/ 225) ، و (( كنز العمال ) ) (8/ 149) ، وأبو يعلى (5/ 239) ، وابن أبي شيبة (1/ 328) ، وابن المنذر في (( الأوسط ) ) (3/ 502) ، والطسوسي في (( مسند ابن عمر ) ) (ص 23) ، والطبراني كما في (( مجمع الزوائد ) ) (2/ 140) ، وابن عدي في (( الكامل ) ) (4/ 503) .

قلت: والحديث ضعيف فيه عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي وعزاه الهيثمي في (( المجمع ) ) (2/ 140) إلى الطبراني في (( الكبير ) )وقال: فيه عبدالرحمن بن إسحاق أبو شيبة (وهو ضعيف) .أ. هـ.

ومع ضعف الحديث وما تقدم من فيه ومداره على أبي شيبة فإن البوصيري قد حكم على روايته بكونهم ثقات ولم يصب في ذلك مع كونه أشد تحريًا من الهيثمي.

وقال البخاري: عبدالرحمن بن إسحاق الذي روى عن محارب بن دثار عن ابن عمر في التشهد هو عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي وهو ضعيف الحديث. أ. هـ.

السادس: يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: (( بسم الله التحيات لله والصلوات لله ... ) )الحديث، إلا أنه موقوف على ابن عمر.

قلت: وجاء في مسند أحمد ط مؤسسة الرسالة فقد أعلو برواية نافع رواية مجاهد السابقة وذلك غلط واضح إذ الخلاف كائن إلى ابن عمر في السند والمتن فهما خبران منفصلان لا تعلق لأحدهما عن الآخر.

وانظر: تحقيق (( المسند ) ) (9/ 263) .

قلت: وأما الموقوف: أخرجه مالك في (( الموطأ ) ) (1/ 91) ، والطحاوي (1/ 261) ، وابن المنذر في (( الأوسط ) ) (3/ 380) ، والبيهقي (2/ 142) من طريق نافع، والطحاوي (1/ 261) من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر موقوفا بلفظ: (( التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام عليك ... ) )، وزاد نافع في أوله: (( بسم الله ) ).

قلت (طارق) : وقد ذكر الحافظ في (( الفتح ) ) (11/ 316) الروايات المرفوعة والموقوفة التي فيها البسملة أول التشهد، ثم قال: وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة، يعني المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

انظر: (( نتائج الأفكار ) ) (2/ 188) للحافظ أيضا.

وأخرجه الطحاوي (1/ 264) ، وفي (( شرح المشكل ) ) (3804) ، ومسدد؛ كما في (( كنز العمال ) ) (8/ 149) ، والدارقطني في (( العلل ) ) (13/ 198) من طريق زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، قال: كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر ...

قلت: وزيد العمي ضعيف.

وأخرجه الطحاوي (1/ 264) من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة به موقوفا على ابن عمر. لكن قال الطحاوي: إن قول ابن عمر رضي الله عنهما: (وزدت فيها) يدل أنه أخذ ذلك عن غيره، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت