عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ [2] ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ) ) [3] .
[2] تعالى جدك: قال في (( النهاية ) ) (1/ 244) ، أي علا جلالك وعظمتك.
وقال ابن حجر: أي تعالى غناؤك عن أن ينقصه نفاق، أو يحتاج إلى معين ونصير.
وانظر: (( تحفة الأحوذي ) ) (2/ 42) .
[3] ضعيف: أخرجه الترمذي (243) ، وابن ماجه (806) ، وابن خزيمة (470) ، والحاكم (1/ 235) [ساقط من المستدرك، مثبت في التلخيص] ، والدارقطني في (( السنن ) ) (1/ 301) ، والطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (1/ 198) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) )، والطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (1/ 198) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (2/ 34) ، والعقيلي في (( الضعفاء الكبير ) ) (1/ 289) ، وابن الأعرابي في (( المعجم ) ) (1653) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (502) ، وابن عدي في (( الكامل ) ) (2/ 199) ، وأبو نعيم في (( تاريخ أصبهان ) ) (2/ 46) ، وابن المنذر في (( الأوسط ) ) (3/ 81، 82) ، وإسحاق في (( مسنده ) ) (2/ 433) ، والعراقي في (( أماليه ) ) (ص 74، 75) ، وغيرهم من طريق أبي معاوية عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة به.
قال الترمذي: لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه، وحارثة تكلم فيه من قبل حفظه.
وقال ابن خزيمة: وحارثة بن محمد رحمه الله ليس ممن يحتم أمل الحديث بحديثه.
وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع له ثم قال في الحديث فقد روى من غير هذا الوجه بأسانيد جياد.
وقال البيهقي: وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرجال، وهو ضعيف.
قلت: هو منكر من حديث عمرة عن عائشة، تفرد به حارثة وهو منكر الحديث، قال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر، وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه.
انظر: (( التهذيب ) ) (2/ 136) ، و (( الميزان ) ) (1/ 445) ، و (( المغني ) ) (1/ 228) وقال: تركوه.
ولحديث عائشة طريقان آخران:
الأول: يرويه طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: ... فذكرته.
أخرجه أبو داود (776) ومن طريقه الدارقطني في (( السنن ) ) (1/ 299) ، والحاكم (1/ 235) ، والبيهقي (2/ 34) ، والعراقي في (( أماليه ) ) (ص 71، 72) ، والبخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (3/ 174) ، والطبراني في (( الأوسط ) ) (7/ 320) ، وفي (( الدعوات الكبير ) ) (77) ، وفي (( المعرفة ) ) (1/ 502) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 397) .
وقد أعله أبو داود بقوله: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شئ من هذا، وأقره الدارقطني والبيهقي.
وانظر: (( التلخيص الجير ) ) (1/ 559) ، و (( فتح الباري ) )لابن رجب (6/ 384) ، و (( حاشيته ) ) (6/ 379) .
قلت: روى صفة الصلاة عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة، قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين ... ) )الحديث مطولًا ومختصرًا.
رواه عن بديل جماعةو منهم:
1 -حسين بن ذكوان المعلم [ثقة ربما وهم، (( التقريب ) ) (247) ] مطولًا.
أخرجه مسلم (498 - 1/ 357) ، وأبو داود (783) ، وابن ماجه (812، 869، 893) ، وابن خزيمة (699) ، والبيهقي (2/ 15 و 85 و 172) ، وأحمد (6/ 31 و 194) ، وأبي شيبة (1/ 229، 252، 284، 285، 289، 410) ، وأبو يعلى (8/ 4667) ، وابن حبان (1768) ، وعبد الرزاق (2540، 2602، 2873، 3014، 3050) ، وإسحاق في (( مسنده ) ) (1331) ، وأبو عوانة (2/ 94، 96، 164، 189) .
2 -سعيد بن أبي عروبة [ثقة حافظ، (( التقريب ) ) (384) ] مختصرًا بلفظ: (( كان يفتتح الصلاة بالتكبير ويفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ويختمها بالتسليم ) ).
أخرجه الدارمي (1/ 308/ 1236) ، والطحاوي في (( الشرح ) ) (203) ، وأحمد (6/ 171) ، وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (3/ 82) ، (9/ 252) وقال: صحيح ثابت من حديث أبي الجوزاء.
3 -أبان بن يزيد العطار [ثقة، (( التهذيب ) ) (1/ 125) ] مختصرًا.
أخرجه أحمد (6/ 281) .
4 -شعبة بن الحجاج [ثقة حافظ متقن، (( التقريب ) ) (436) ] مختصرًا.
أخرجه أحمد (6/ 281) .
5 -عبد الرحمن بن بديل ميسرة [لا بأس به، (( التقريب ) ) (571) ] مطولًا.
أخرجه أبو داود الطيالسي (1547) ومن طريقه: أبو نعيم في (( الحلية ) ) (3/ 82) ، وصححه والطبراني في (( الأوسط ) ) (7613) .
قلت: خالف عبد السلام بن حرب هؤلاء الخمسة في متن الحديث فرواه على غير وجهه، وأتى فيه بما ليس منه، وعبد السلام ثقة إلا أن له مناكير، فقد تكلم فيه عبد الله بن المبارك وأحمد. [ (( التهذيب ) ) (5/ 119) ] .
ولا يقال بأنهما حديثان؛ وذلك لاتحاد المخرج، فإنما يرويه بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة.
ثم اختلف على بديل لأن أصل الحديث واحد وهو: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة؟ فظهر بذلك شذوذ رواية عبد السلام. والله أعلم.
وانظر: (( التمييز ) )لمسلم (ص 172) ، و (( إنتاج الأفكار ) ) (1/ 398) ، و (( علل الدارقطني ) ) (14/ 397)
الثاني: يرويه سهل بن عامر البجلي ثنا مالك بن مغول عن عطاء - يعني: ابن رباح - قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن افتتاح النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (( كان إذا كبر قال: ... فذكره.
أخرجه الدارقطني في (( السنن ) ) (1/ 301) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (503) .
قلت: وهذا منكر تفرد به سهل بن عامر عن مالك بن مغول. وسهل هذا، قال البخاري: منكر الحديث ذاهب، لا يكتب حديثه، وقال أبو الحاتم: ضعيف الحديث روى أحاديث بواطيل أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث، لذا قال الذهبي: رماه أبو حاتم بالكذب، ورد ذلك ابن عدي فقال: وأرجو أنه لا يستحق ولا يستوجب تصريح كذبه وذكره ابن حبان في (( الثقات ) )فأخطأ.
(( التاريخ الأوسط ) ) (2/ 239) ، و (( اللسان ) ) (3/ 142) ، و (( المغني ) ) (1/ 442) ، و (( الثقات ) ) (8/ 290) ، و (( الميزان ) ) (2/ 239) ، و (( اللسان ) ) (3/ 142) ، و (( المغني ) ) (1/ 453) .
قلت: وحاصل ما تقدم أن هذه الطرق الثلاثة لا يعضد بعضها بعضًا؛ إما لشذوذها وإما لنكارة أسانيدها، وقد وُجد على حاشية إحدى النسخ الخطية (( للسنن ) ): قال أبو سعيد وبلغني عن أبي داود قال هذان الحديثان: واهيان. (( سنن أبي داود ) ) (1/ 503) تحقيق محمد عوامة وأبو سعيد هو: أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابي راوي السنن وصاحب المعجم، وعني أبو داود بقوله: هذان الحديثان، حديث عائشة هذا وحديث أبي سعيد الذي سيأتي، وقوله: هذا يتفق مع ما قاله في رسالته لأهل مكة حيث قال: وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته.
وقد صحح حديث عائشة رضي الله عنها العلامة الألباني في (( صحيح سنن الترمذي ) ) (1/ 78) ، وفي (( إرواء الغليل ) )رقم (341) .
وقد روى هذا الدعاء أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وأنس وابن مسعود وواثلة بن الأسقع والحكم بن عمير وجابر وابن عمر وعمر.
1 -أما حديث أبي سعيد: فيرويه جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم قال: (( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك: ولا إله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثًا ثم يقول الله أكبر كبيرًا ثلاثًا - أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفحه ونفثه ) )ثم يقرأ.
أخرجه أبو داود (775) ، والترمذي (242) ، والنسائي (898، 899 - 2/ 132) ، وفي (( الكبرى ) ) (974، 975) ، والدارمي (1239 - 1/ 210) ، وابن ماجه (804) ، وابن خزيمة (467) ، والدارقطني (1/ 289 - 299) ، والطحاوي (1/ 197 - 198) ، والبيهقي (2/ 34، 35) ، وفي (( المعرفة ) ) (1/ 503) ، وعبد الرزاق (2/ 75/ 2554) ، وابن أبي شيبة (1/ 232) ، وأبو يعلى (2/ 358/ 1108) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (501) ، وتمام في الفوائد (117) ، وابن الجوزي في (( العلل المتناهية ) ) (1/ 417/ 707) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 402) ، وابن المقرئ في (( معجمه ) ) (624) ، وحنبل بن إسحاق في (( جزئه ) ) (54) ، والبغوي في (( الشمائل ) ) (522) .
قال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر في هذا الباب، ... ، وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصلح هذا الحديث.
قلت: رجاله مسلم إلا بن علي بن علي فقد وثقه جماعة، إلا أن المروذي روى عن أحمد قوله: لم يكن بهذا الشيخ بأس إلا إنه رفع أحاديث.
(( سؤالات المروذي ) ) (125) ، و (( التهذيب ) ) (5/ 725) .
وقد أعله أبو داود بالإرسال؛ قال أبو داود: وهذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر، وقد تقدم نقل قوله بأن هذا الحديث واهٍ عنده.* [[انظر: (( فتح الباري ) )لابن رجب (6/ 430) ، والمرسل رواه ابن أبي الدنيا في (( التهجد ) ) (434) ] ].
وقال ابن خزيمة: فلا نعلم في هذا خبرًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن إسناد نعلمه روى في هذا الخبر المتوكل عن أبي سعيد.
وعادة الترمذي: أن الحديث إذا كان في إسناده ضعف يسير، وله شواهد تقويه، فإنه يقول: هذا حديث حسن، فعدم وصفه له بالحسن هنا، ونقل قول الإمام أحمد في تصحيحه دليل على وهائه، والله أعلم.
فهذه أقوال أربعة من أئمة هذا الشأن ونقاده قد حكموا على هذا الحديث بعدم الصحة والثبوت أو بإعلاله، فلا بد من المصير إلى قولهم ولو لم يظهر لنا وجه الضعف فيه، كيف! وقد بين علته أبو داود ووهَّاه، ولعل تفرد علي بن علي الرفاعي بهذا الخبر عن أبي المتوكل الناجي على قلة ما يروي هو الذي جعل ابن حبان يحمل عليه ويقول: كان ممن يخطئ كثيرًا على قلة روايته، وينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، ثم أورد له هذا الحديث منكرًا به عليه. [ (( المجروحين ) ) (2/ 122) ] ، وضعفه أيضًا النووي في (( المجموع ) )، و (( تنقيح التحقيق ) ) (2/ 793)
وصحح حديث أبي سعيد الألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ) (1/ 221) ، وحسنه في (( إرواء الغليل ) ) (2/ 51) ، (54) ، تحت الحديث رقم (341) .
2 -وأما حديث أنس بن مالك: فله عنه طرق:
الأول: يرويه الحسين بن علي الأسود العجلي ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي إبهامه أذنيه ثم يقول: ... فذكره.
أخرجه أبو يعلى (6/ 3735) ، والدارقطني (1/ 299 - 300) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 243) .
قال أبو حاتم: هذا حديث كذب لا أصل له. (( العلل ) ) (1/ 135) ] رقم (374) * [[قال الدارقطني كما في (( اتحاف المهرة ) ) (1/ 616) ، هذا الحديث غير محفوظ. أ هـ.] ].
قلت: آفته الحسين بن علي هذا: قال ابن عدي: يسرق الحديث.
(( الكامل ) ) (2/ 368) ، و (( التهذيب ) ) (2/ 316) ، و (( الميزان ) ) (1/ 543) .
الثاني: يرويه الفضل بن موسى السيناني عن حميد الطويل عن أنس به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في (( الدعاء ) ) (506) قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا الفضيل به.
قلت: رجاله ثقات، إلا أنه غريب تفرد به الفضل بن موسى السيناني عن حميد، وهو غير معروف بالرواية عنه، وإنما يروي الفضل عن عائد بن شريح وهو ضعيف - عن أنس.
الثالث: فقد أخرج الطبراني: لا يروي هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به مخلد بن يزيد.
وانظر ترجمة عائذ بن شريح في (( الجرح والتعديل ) ) (7/ 16) ، و (( الميزان ) ) (2/ 363) ، و (( اللسان ) ) (3/ 286) .
وذكر العلامة الألباني إسناده عند الطبراني في الأوسط ثم عند الدارقطني، ثم عند الطبراني في الدعاء، ثم قال: وهذا إسناد صحيح فلا يلتفت بعد هذا إلى قول أبي حاتم.
3 -وأما حديث عبد الله بن مسعود، فله عنه طرق:
الأول: يرويه فردوس بن الأشعري عن مسعود بن سليمان عن الأحوص عن عبد الله به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (10/ 108/ 10117) ، وفي (( الدعاء ) ) (504) .
قلت: وهذا منكر، تفرد به مسعود بن سليمان - وهو: مجهول. (( الجرح والتعديل ) ) (8/ 284) . وانظر: (( المجمع الهيثمي ) ) (2/ 106) ، و (( نصب الراية ) ) (1/ 322) ، و (( الميزان ) ) (4/ 100) ، و (( اللسان ) ) (6/ 31) - عن أبي الأحوص، ولم يتابع عليه عن أبي الأحوص.
الثاني: يرويه علي بن عباس عن أبي اسحاق عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نقول: ... فذكره.
واختلف فيه على علي بن عباس:
أ- فرواه ثوبان بن سعيد [لا بأس به، (( الجرح والتعديل ) ) (2/ 470) ، و (( اللسان ) ) (2/ 107) ] ، عن علي به هكذا.
أخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (10/ 10280) .
ب- ورواه ابن وهب [ثقة حافظ، (( التقريب ) ) (566) ] ، عن علي فقال: عن ليث بن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقرؤون في أول الصلاة: سبحانك ... ) )فذكره.
أخرجه ابن عدي في (( الكامل ) ) (5/ 190) .
قلت: وقول ابن وهب أولى بالصواب، والله أعلم.
وعليه: فهذا الطريق مسلسل بالعلل:
1 -الانقطاع: فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
(( المراسيل ) ) (460) ، و (( جامع التحصيل ) ) (324) .
2 -ضعف ليث بن أبي سليم.
(( التقريب ) ) (818) .
3 -ضعف علي بن عباس.
(( التهذيب ) ) (5/ 705) ، و (( الميزان ) ) (3/ 134) ، و (( سؤالات البرذعي ) ) (429) ، و (( تربيب علل الترمذي الكبير ) ) (700) .
فالإسناد ضعيف جدًا.
الثالث: يرويه خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: ... فذكره موقوفًا على عبد الله فعله.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 230) ومن طريقه ابن المنذر في (( الأوسط ) ) (3/ 82) ، والطبراني في (( الأوسط ) ) (1/ 269/430) وقال: لم يرو هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب، تفرد به يوسف بن يونس.
قلت: تابع عتاب بن بشير: عبد السلام بن حرب الملائي عند أبي شيبة.
وخصيف: ضعيف.
(( التهذيب ) ) (2/ 560) ، و (( الميزان ) ) (1/ 653) ، و (( التقريب ) ) (297) .
فالحديث من هذا الطريق: موقوف، ضعيف الإسناد. وهذا الطريق أصلح من الطريقين السابقين فإنه لا يعتبر بهما. وأخرجه عبد الرزاق (2558) عن ابن جريج قال: حدثني من أصدق عن أبي بكر وعن عمر وعن عثمان وعن ابن مسعود: أنهم كانوا إذا استفتحوا، قالوا: (( سبحانك اللهم بحمدك ... ) ).
وأما حديث واثلة بن الأسقع:
فأخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (22/ 64/ 155) ، وفي (( الأوسط ) ) (9/ 160/ 8345) ، وفي (( مسند الشاميين ) ) (569، 3399) .
وإسناده ضعيف جدًا؛ فيه عمرو بن الحصين: وهو متروك. (( التقريب ) ) (733) .
5 -وأما حديث الحكم بن عمير الثمالي: فيرويه يحيى بن يعلى الأسلمي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير به مرفوعًا مطولًا.
أخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (3/ 218/ 3190) ، وفي (( الدعاء ) ) (507) .
قلت: هو خبر ساقط لا يصلح.
الحكم بن عمير الثمالي: قال ابن أبي حاتم: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم - لا يذكر السماع ولا لقاء - أحاديث منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب، وهو شيخ ضعيف الحديث ... (( الجرح والتعديل ) ) (3/ 125) ، وذكره في الصحابة جماعة ذكرهم الحافظ في (( اللسان ) ) (2/ 410) ، ثم قال: فإن الآفة في نكارة الأحاديث المذكورة من الراوي عنه، وقال أبو عمر ابن عبد البر في (( الاستيعاب ) ) (1/ 319) : الحكم بن عمرو الثمالي ... شهد بدرًا، رويت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا يصلح.
موسى بن أبي حبيب، قال الذهبي في (( الميزان ) ) (4/ 202) : ضعفه أبو حاتم وخبره وساقط وله عن الحكم بن عمير - رجل قيل له صحبة - والذي أرى أنه لم يلقه، موسى مع ضعفه متأخر عن لقي صحابي كبير.
يحيى بن يعلى الأسلمي: ضعيف. (( التقريب ) ) (1070) .
والراوي عنه: أحمد بن النعمان الفراء المصيصي، قال ابن حبان في (( الثقات ) ) (8/ 31) : ربما خالف.
وانظر: (( اللسان ) ) (1/ 349) .
6 و 7 - وأما حديث جابر وابن عمر: فمداره على محمد بن المنكدر.
أ- فرواه شعيب بن أبي حمزة أن محمد بن المنكدر أخبره أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة قال: (( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) ).
أخرجه البيهقي (2/ 35) من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة أن أباه حدثه به.
قلت: بشر اختلف في سماعه من أبيه: فحكى أبو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب أنه لما حضرته الوفاة كان فيما قال: (( ومن أراد أن يسمعها [يعني: كتبه] ، من ابني فليسمها فإنه قد سمعها مني ) )إلا أن ذلك معارض بقول بشر نفسه؛ فقد روى أبو زرعة الرازي عن محمد بن عوف الحمصي أن بشرًا قال له: (( أنا لم أسمع من أبي شيئًا ) )ويؤيده أن علي بن عياش قال: (( قيل لشعيب بن أبي حمزة: يا أبا بشر، ما لبشر لا يحضر معنا؟ قال: شغله الطب ) )لذا فقد جزم أبو زرعة بأنه لم يسمع من أبيه فقال: (( سماعه كسماع أبي اليمان إنما كان إجازة ) )، وأما قول بشر: أن أباه حدثه، فيوضحه قول أحمد: (( هؤلاء يرون الأجازة سماعًا، ويرونه، فأنا أرى احتماله والسماع منه ) ). انظر: (( أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية ) ) (2/ 747 و 748) ، و (( تاريخ أبي زرعة الدمشقي ) ) (1056، 2284 1055، 2281) ، و (( التهذيب ) ) (1/ 471) ، و (( الميزان ) ) (318) .
إذا بان ذلك؛ فقد رواه أبو حيوة شيخ بن يزيد الحضرمي [ثقة، (( التقريب ) ) (435) ] عن شعيب به إلا أنه لم يذكر فيه: (( سبحانك اللهم وبحمدك ... ) )إلى قوله: (( ولا إله غيرك ) )وزاد زيادة.
أخرجه النسائي (2/ 129/ 895) ، و (( الدارقطني ) ) (1/ 298) ، و (( الطبراني في الدعاء ) ) (499) .
فتفرد بشر بهذه الزيادة مع كونه لم يسمع من أبيه يجعل في النفس منها شيئًا، وهذا الحديث مما أنكر على شعيب بن أبي حمزة فإن أحاديثه التي يرويها عن ابن المنكدر مشابهة لحديث إسحاق بن أبي فروة أخذها عنه.
انظر: (( علل الحديث ) ) (1/ 156) ، (2/ 173) ، و (( شرح علل الترمذي ) ) (ص 392) .
ب- ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي [ (( ضعيف التهذيب ) ) (4/ 355) ، و (( التقريب ) ) (517) عن محمد ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: ... فذكره بنحو رواية بشر بن شعيب المتقدمة.
أخرجه الطبراني (( في الكبير ) ) (12/ 353/ 13324) ، وفي (( الدعاء ) ) (500، 508) ، وابن حبان في (( المجروحين ) ) (2/ 6) ، وهي من رواية منكرة خالف فيها عبد الله بن عامر؛ شعيب بن أبي حمزة، وجعله من مسند عبد الله ابن عمر.
وانظر: (( المجمع الهيثمي ) ) (2/ 107)
8 -وأما حديث عمر بن الخطاب: فروى عنه مرفوعًا وموقوفًا:
أما المرفوع: فيرويه عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة قال: ... ) )فذكره وزاد الإستعاذة.
أخرجه الدارقطني (1/ 299) ثم قال: رفعه هذا الشيخ عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمحفوظ عن عمر من قوله، كذلك رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله، وهو الصواب، وقال الحاكم (1/ 235) : وقد أسند هذا الحديث عن عمر ولا يصح.
ثم أخرجه الدارقطني (1/ 299) من طريق يحيى بن أيوب عن عمر به موقوفًا، وقال: هذا صحيح عن عمر قوله.
قلت: وقد روى ذلك عن عمر موقوفًا عليه: الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس وحكيم بن جابر وعمرو بن ميمون: بأسانيد صحيحة.
أخرجه الحاكم (1/ 235) ، والدارقطني (1/ 300، 301) ، والطحاوي في (( شرح المعاني ) ) (1/ 198) ، و (( البيهقي ) ) (2/ 34/ 35) ، وابن أبي شيبة (1/ 230 - 232) .
وانظر: مسلم (399 - 1/ 299) ، وعبد الرزاق (255 - 2557) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 406) ، والعراقي في (( الأمالي ) ) (ص 79، 80) ، و (( شرح النووي ) ) (4/ 112) .
وحاصل ما تقدم أن الثابت في هذا الدعاء بالأسانيد الصحيحة أنه موقوف على عمر قوله.
قال ابن خزيمة في صحيحه (1/ 238) : أما ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم:
(( سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك ) )، فلا نعلم في هذا خبرًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن إسناد نعلمه روى في هذا خبر أبي المتوكل عن أبي سعيد ... ثم استنكره بعد روايته له، ثم قال بعد أن أخرجه من حديث عائشة: وهذا صحيح عن عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح الصلاة مثل حديث حارثة لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولست أكره الافتتاح بقوله: (( سبحانك اللهم وبحمدك ) )، على ما ثبت عن الفاروق رضي الله عنه أنه كان يستفتح الصلاة، غير أن الافتتاح بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر علي بن أبي طالب وأبي هريرة وغيرهما بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه صلى الله عليه وسلم أحب إلي وأولى بالاستعمال؛ إذ اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وخير من غيرها.
وقال البيهقي في (( سننه الكبرى ) ) (2/ 34) ، وأصح ما روى فيه هذا الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وفي الباب عن الضحاك قوله بإسناد ضعيف جدًا:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 232) .
وقد حسن الحافظ حديث أبي سعيد في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 412) ، وصححه الألباني في (( الإرواء ) ) (340) (341) ، و (( صحيح الجامع ) ) (4667) ، و (( صحيح سنن الترمذي ) ) (1/ 77) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حديث عمر رضي الله عنه: قد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يجهر (( بسبحانك اللهم وبحمدك ... ) )، ويعلمه للناس فلولا أن هذا من السنن المشروعة لم يكن يفعله ... ويقره عليه المسلمون، انظر: (( قاعدة في أنواع الإستفتاح ) )لابن تيمية (ص 3) ، واختار الإمام أحمد: الاستفتاح بحديث عمر لعشرة أوجه ذكرها ابن القيم في (( زاد المعاد ) ) (1/ 250) .
وانظر: (( مسائل أحمد ) )برواية عبد الله (1/ 247) ، و (( فتح الباري ) )لابن رجب (6/ 384، 385) ، و (( سنن الترمذي ) ) (1/ 302) .