عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضُوءًا، فَلَمْ يَجِدُوا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( هَاهُنَا مَاءٌ ) )، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، ثُمَّ قَالَ: (( تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ ) )فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ - يَعْنِي بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، حَتَّى تَوَضَّئُوا عَنْ آخِرِهِمْ، قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: (( نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ ) ) [4] .
[4] تفرد بزيادة التسمية معمر، عن قتادة وثابت، وروايته عنهما فيها كلام.
أخرجه عبدالرزاق (20535) ، ومن طريق عبدالرزاق أخرجه النسائي (1/ 61) ، وفي (( الكبرى ) ) (1/ 81(84 ) ) ، وأحمد (3/ 165) ، وأبو يعلى (3036) ، وابن خزيمة (144) ، وابن حبان (6544) ، والدارقطني (1/ 71) ، والبيهقي (1/ 43) ، و (( السنن الصغير ) ) (1/ 45، 56) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (26) ، وابن منده في (( التوحيد ) ) (2/ 37 رقم: 167) ، وابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (1/ 219) ، والأصبهاني في (( الدلائل ) ) (293) ، والحافظ في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 233) .
وقد انفرد معمر في زيادة التسمية عن كل من رواه عن قتادة وثابت، فقد رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة عن ثابت.
كما رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام وهشام الدستوائي عن قتادة، ولم يذكروا ما ذكره معمر عن قتادة وثابت.
كما جاء الحديث عن أنس من طرق أخرى، فقد رواه الحسن البصري وحميد الطويل وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كلهم رووه عن أنس بدون ذكر التسمية.
وقد تكلم العلماء في رواية معمر عن قتادة وثابت.
قال ابن رجب في شرحه للبخاري (1/ 299) : رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية، قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد، وقال الدارقطني في (( العلل ) ): معمر سيء الحفظ لحديث قتادة. أ. هـ.
وانظر: (( علل الترمذي ) )أيضًا لابن رجب.
وجاء في التهذيب (10/ 219) : وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام.
وفي (( التقريب ) )قال الحافظ عن معمر: ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهاشم شيئًا. أ. هـ.
وإليك تخريج الحديث:
أما رواية ثابت، عن أنس:
فقد أخرجها أحمد (3/ 147) ، وعبد بن حميد (1365) ، والبخاري (200) ، ومسلم (2279) ، وابن سعد في (( الطبقات ) ) (1/ 178) ، والفريابي في (( الدلائل ) ) (1/ 57) ، وأبو يعلى (3329) ، وابن خزيمة (124) ، وابن حبان (6546) ، وأبو عوانة في (( المناقب ) )كما في (( إتحاف المهرة ) ) (1/ 455) ، وعبد بن حميد (1366) ، والبغوي (2/ 25) ، والبيهقي في (( الدلائل ) ) (4/ 122) ، وفي (( السنن الكبرى ) ) (1/ 30) ، وفي (( الاعتقاد ) ) (273، 274) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس.
ورواه أحمد (3/ 248، 249) ، وابن سعد في (( الطبقات ) ) (1/ 178) ، وابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (1/ 218) عن عفان، ورواه أحمد (3/ 175، 248) عن مؤمل مقرونًا بعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت به.
وأخرجه أحمد (3/ 139، 169) ، وابن سعد في (( الطبقات ) ) (1/ 177 - 178) ، وعبد بن حميد (1284) ، وأبو يعلى (3327) ، وابن حبان (6543) ، والفريابي في (( الدلائل ) ) (1/ 57 رقم: 23) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت به.
وأما طريق قتادة عن أنس:
فقد أخرجه أحمد (3/ 170) ، (3/ 215) ، البخاري (3572) ، ومسلم (2279) ، وأبو يعلى (3193) ، والأصبهاني في (( الدلائل ) ) (1/ 121) ، واللالكائي في (( أصول الاعتقاد ) ) (1480) ، البيهقي في (( الدلائل ) ) (4/ 124، 125) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.
قلت: وسعيد بن أبي عروبة حافظ ثقة، وكان من أثبت الناس في قتادة.
وأخرجه مسلم (2279) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة به.
قلت: وهشام هو أمير المؤمنين في الحديث.
وأخرجه أحمد (3/ 289) ، وأبو يعلى (2895) ، وابن حبان (6547) ، والفريابي في (( الدلائل ) ) (1/ 56 رقم: 21) ، وأبو نعيم في (( الدلائل ) ) (7/ 3) من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به. و (همام) : هو ابن يحي بن دينار العَوْذِي، ثقة ربما وهم ولكن قال فيه أحمد: هو ثبت في كل المشايخ.
وأما طريق حميد الطويل عن أنس:
وأخرجه أحمد (3/ 106) ، وابن أبي شيبة (11/ 475) ، البيهقي في (( الدلائل ) ) (4/ 123) ، وأبو يعلى (3745) ، البخاري (195، 3575) ، وابن حبان (6545) من طريق حميد الطويل، عن أنس به.
وأما طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة:
وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 32) ومن طريقه أخرجه الشافعي في (( مسنده ) ) (2/ 186) ، وفي (( الأم ) ) (1/ 28) ، وأحمد (3/ 132) ، والبخاري (169، 3573) ، ومسلم (2279) ، والترمذي (3631) ، والنسائي (76) ، والفريابي في (( الدلائل ) ) (1/ 55(19 ) ) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (1/ 193) ، وفي (( الدلائل ) ) (4/ 121) ، وفي (( المعرفة ) ) (1/ 279 رقم: 298) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (2/ 24) ، وابن حبان (6539) ، وأبو عوانة كما في (( إتحاف المهرة ) ) (1/ 413) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
وأما طريق الحسن البصري، عن أنس:
وأخرجه أحمد (3/ 216) ، والبخاري (3574) ، وأبو يعلى (2759) ، والبيهقي في (( الدلائل ) ) (4/ 124) ، وابن سعد في (( الطبقات ) ) (1/ 178) ، 179) من طريق الحسن البصري، حدثنا أنس بن مالك به.
فكل هذه الطرق تجعل الباحث يجزم بوهم معمر في روايته عن قتادة وثابت في زيادة التسمية في قوله: (( توضؤوا باسم الله ) )هذا مع أن زيادة التسمية لو صحت لم يكن فيه دليل على أمرهم بالتسمية على الوضوء، الله أعلم.
قال البيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (1/ 43) : هذا أصح ما في التسمية.
وقال الحافظ ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 129) : أصله في الصحيحين بدون هذه اللفظة، ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم.