فهرس الكتاب
ما يقال إذا أراد المسلم دخول الخلاء
عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ [1] الخَلاَءَ قَالَ: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ [2] ) ) [3] .
[1] قال الحافظ في (( الفتح ) ) (1/ 294) : والكلام هنا في مقامين:
أحدهما: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك تحضرها الشياطين كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن، أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلًا في جانب البيت؟ الأصح: الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة.
المقام الثاني: متى يقول ذلك؟ فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل: أما الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولهما، وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلًا، وهذا مذهب الجمهور، وقالوا فيمن نسي، يستعيذ بقلبه لا بلسانه. ومن يجيز مطلقًا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل.
وانظر: (( المجموع ) ) (1/ 88) ، (( إحكام الإحرام ) ) (1/ 94) ، و (( عمدة القارئ ) ) (1/ 699) .
[2] قال الخطابي في (( معالم السنن ) ) (1/ 10) : والخبث بضم الباء: جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخبث؛ ساكنة الباء، وهو غلط، والصواب: الخبُث مضمومة الباء، وقال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو ضار.
وتعقبه النووي في (( شرحه لمسلم ) ) (4/ 70) ، قال: وهذا الذي غلطهم فيه ليس بغلط ولا يصح إنكاره، جواز الإسكان، فإن الإسكان جائز على سبيل التخفيف ... إلى أن قال: وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم الإمام أبو عبيد إمام هذا الفن والعمدة فيه.
وانظر: (( الفتح ) ) (1/ 293) ، و (( غريب الحديث ) )للخطابي (3/ 221) ، و (( غريب الحديث ) )لأبي عبيد (2/ 192) ، و (( عون المعبود ) ) (1/ 12) ، و (( إحكام الأحكام ) ) (1/ 94) ، و (( شرح العمدة ) ) (1/ 138، 139) ، و (( شرح السيوطي ) )للنسائي (1/ 26) ، و (( النهاية ) ) (2/ 6) ، و (( إصلاح غلط المحدثين ) ) (ص 22) .
[3] صحيح: أخرجه البخاري (142، 6322) ، وفي (( الأدب المفرد ) ) (692) ، ومسلم (375) ، وأبو عوانة (1/ 216) ، وأبو داود (4، 5) ، والترمذي (5، 6) ، والنسائي في (( المجتبى ) ) (20) ، وفي (( عمل اليوم والليلة ) ) (74) ، وفي (( السنن الكبرى ) ) (7664) ، والدارمي (669) ، وابن ماجة (298) ، وابن الجارود في (( المنتقى ) ) (28) ، وأحمد (3/ 99، 101، 282) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (1/ 95) ، وفي (( الدعوات الكبير ) ) (55) ، وابن أبي شيبة (1/ 1) ، (10/ 452) ، وأبو القاسم البغوي في (( مسند علي بن الجعد ) ) (1426، 2467، 3318) ، وابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (17) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (359) ، وأبو يعلى (3914، 3931) ، وابن حبان (1407) ، وابن الجوزي في (( مشيخته ) ) (ص 90، 91) ، والذهبي في (( معجم الشيوخ ) ) (2/ 406) ، وفي (( السير ) ) (11/ 467) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 191 - 195) ، والسراج في (( مسنده ) ) (ج 1/ق/1/ب) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (186) ، وفي (( الشمائل ) ) (504) ، وأبو نعيم في (( المستخرج ) ) (824، 825) ، وابن اللمش في (( تاريخ دنيسر ) ) (ص 45، 46) ، وابن النجار في (( ذيل تاريخ بغداد ) ) (2/ 87) ، وتمام في (( فوائده ) ) (147 - الروض) ، وابن المنذر في (( الأوسط ) ) (258) ، والبرزالي في (( شيوخ الإجازة ) ) (ق: 47/أ) ، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس به مرفوعًا.
قلت (طارق) : ولحديث أنس طرق أخرى بأسانيد ضعيفة، يطول المقام بذكرها وبيان عللها، وفي بعضها زيادات واختلاف في الألفاظ، ومنها زيادة (( بسم الله ) )في أول الذكر، وهي لا تثبت من حديث أنس.
انظر: (( المراسيل ) )لأبي داود (2) ، (( المصنف ) )لابن أبي شيبة (1/ 1) ، (10/ 453) ، و (( الضعفاء الكبير ) )للعقيلي (3/ 371) ، و (( عمل اليوم والليلة ) ) (18/ 20) ، و (( المعجم الصغير ) )للطبراني (2/ 120) (888) ، و (( الدعاء ) )للطبراني (356، 357، 358، 360، 365) ، و (( المعجم الأوسط ) )للطبراني (2824، 6698) ، و (( الكامل ) )لابن عدي (7/ 56) ، و (( الموضح ) )للخطيب (2/ 47) ، و (( الدعاء ) )لمحمد بن فضيل بن غزوان (37) ، و (( نتائج الأفكار ) )لابن حجر (1/ 195، 198) ، وأبو نعيم في (( عمل اليوم والليلة ) ) (1/ 199) ، والطبري في (( تفسيره ) ) (12/ 12) ، و (( علل ابن أبي حاتم ) ) (13/ 167) ، و (( علل الدارقطني ) ) (12/ 118، 119، 130، 131) ، و (( شرح العلل ) )لابن عبد الهادي (ص 211، 217) ، وغيرهم، و (( الضعيفة ) ) (4189) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد روى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر، قال: (( إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) )، وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية. (( فتح الباري ) ) (1/ 244) .
وقال في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 196) : رواته موثقون، والله أعلم.
قال الشيخ الألباني رحمه الله في (( تمام السنة ) ): ويظهر لي أن الحافظ ابن حجر لم يقف على هذه الزيادة؛ فقد قال: وذكره وهي عندي شاذة؛ لمخالفتها طرق عبد العزيز بن صهيب عن أنس في (( الصحيحين ) )، وغيرهما.
وبالجملة؛ فذكر البسملة في هذا الحديث من طريقين عن أنس شاذ أو منكر. أ. هـ.
قلت (طارق) : ألخص ما تقدم أن رواه جماعة عن عبد العزيز بن صهيب، دون ذكر التسمية، منهم: شعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وهشيم وإسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد وزكريا بن يحيى وحماد بن واقد وسعيد بن زيد تسعة رواة، رووه عن ابن صهيب، فلم يذكروا البسملة، وخالفهم عبد العزيز بن المختار، فزادها، ولا شك أنهم أكثر عددًا، ومنهم من هو مقدم على عبد العزيز بن المختار في الحفظ لو انفرد كشعبة، فما بالك بهذا العدد، والله أعلم.
قلت: وللحديث شواهد منها:
1 -حديث أبي أمامة أن رسول الله صلعم، قال: (( لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم ) ).
أخرجه ابن ماجة (299) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (7849) ، وفي (( الدعاء ) ) (366) ، وابن عدي في (( الكامل ) ) (5/ 179) ، والحافظ في (( النتائج ) ) (1/ 200) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به.
قال في الزوائد: إسناده ضعيف؛ قال ابن حبان: إذ اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم: فذاك مما عملته أيديهم. أ. هـ.
قلت: تابع عبيد الله بن زحر: عمرو بن واقد [وهو متروك] عند ابن عدي.
قال الحافظ: وعلي بن يزيد - هو الألهاني؛ ضعيف، وفي شيخه الراوي عنه مقال.
قلت (طارق) : بل متروك كما تقدم؛ كما قال النسائي والدارقطني وابن حجر نفسه في أكثر من موضع في (( النتائج ) )؛ فالحديث واهٍ بمرة.
2 -حديث ابن عمر:
أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (25) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (367، 370) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 198، 220) ، والمعمري في (( عمل اليوم والليلة ) )كما في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 220) ، وغيرهم من طريق حبان بن علي العنزي عن إسماعيل بن رافع عن دريد بن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلعم كان إذا دخل الخلاء، قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث؛ الشيطان الرجيم ) ).
قال الحافظ في الموضع الأول: هذا حديث حسن غريب؛ حبان فيه ضعف وكذا شيخه.
وقال في الموضع الثاني: هذا حديث غريب؛ حبان فيه ضعف، وكذا في شيخه، وأما دريد فوثّق لكنه لم يسمع من ابن عمر، ففي السند ضعف وانقطاع.
قلت (طارق) : بل هو ضعيف جدًا؛ لأن إسماعيل بن رافع متروك؛ كما قال النسائي والدارقطني وابن خراش، بل قال ابن معين وأبو حاتم الرازي والفلاس: منكر الحديث، وهو مع ضعف حبان وانقطاعه يزيد من ضعفه؛ فالصواب: أنه واه بمرة لا يفرح بمثله.
وانظر: (( الضعيفة ) ) (4187) .
3 -حديث علي وبريدة رضي الله عنهما بنحوه:
أخرجه بن عدي في (( الكامل ) ) (2/ 794) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 199) .
قلت: إسناده ضعيف جدًا، فيه حفص بن عمر بن ميمون المعروف بالفرخ، وهو غير ثقة؛ كما قال النسائي.
وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه غير محفوظ، وقال الدارقطني: متروك.
وانظر: (( فيض القدير ) ) (5/ 127) ، و (( الضعيفة ) ) (4189) .
4 -حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في (( معجمه ) ) (2/ 682) ، والخطيب في (( تاريخه ) ) (5/ 60) من طريق أحمد بن عبد الجبار السكوني، قال: حدثنا أبي يوسف القاضي عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي الأحوص عن عبد الله أن النبي صلعم كان إذا دخل الغائط، قال: (( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) )، وذكر الخطيب أن الدارقطني، قال: غريب من حديث أبي الأحوص عن عبد الله وهو غريب من حديث أبي إسحاق الشيباني عنه تفرد به أحمد بن محمد السكوني. أ. هـ.
ونقل أيضًا عن الدارقطني أنه قال في السكوني: متروك.
5 -حديث عائشة رضي الله عنه:
أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة ) ) (16) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن البهي عن عائشة - رضي الله عنها: أن النبي صلعم كان إذا دخل الخلاء، قال: (( يا ذا الجلال ) ).
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه زكريا بن أبي زائدة وهو مدلس، وقد عنعن، والبهي: هو عبد الله بن يسار؛ فيه ضعف، وقال الحافظ في (( التقريب ) ): صدوق يخطئ.
وانظر: (( ضعيف الجامع ) ) (4389) ، و (( الضعيفة ) ) (4188) .
6 -حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه:
يرويه قتادة، واختلف عنه:
فرواه سعيد بن أبي رؤبة عن قتادة، واختلف عنه:
فقال غير واحد: عن سعيد عن قتادة عن قاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم مرفوعًا: (( إن هذه الحشوش مختصرة، فإذا أراد أحدكم أن يدخل الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) ).
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 1، 10/ 452) ، وابن ماجة (296 م) ، والنسائي في (( اليوم والليلة ) ) (78) ، والطبراني في (( الدعاء ) ) (5115) عن عبدة بن سليمان الكلابي.
وأحمد (4/ 373) عن أسباط بن محمد القرشي.
وابن ماجة (296) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري.
وأحمد (4/ 373) ، والحاكم (1/ 187) ، والخطيب في (( التاريخ ) ) (13/ 301) عن عبد الوهاب بن عطاء العجلي.
والنسائي في (( اليوم والليلة ) ) (77) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (5115) ، وفي (( الدعاء ) ) (363) ، والحاكم (1/ 187) عن يزيد بن زريع البصري.
وأبو يعلى (7218) عن محمد بن بكر البُرْساني.
والخطيب في (( التاريخ ) ) (13/ 301) عن علي بن عاصم الواسطي.
كلهم عن سعيد بن أبي عروبة به.
قال الحاكم: الإسناد صحيح على شرط الصحيح.
وقال إسماعيل بن إبراهيم بن عُلية: ثني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم.
أخرجه النسائي في (( اليوم والليلة ) ) (76) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (5100) ، وفي (( الدعاء ) ) (362) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في (( المشيخة الكبرى ) ) (404) .
وقال رَوْح بن عُبادة البصري: عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
أخرجه ابن حبان في (( المجروحين ) ) (1/ 154 - 155) ، وابن عدي (1/ 204) عن أحمد بن العباس بن عيسى بن هارون الهاشمي ثنا يحيى بن حبيب بن عربي ثنا روح به.
قال ابن حبان: أحمد بن العباس لا يحتج به بحال.
وقال ابن عدي: أحمد بن العباس حدّث عن يحيى بن حبيب بأحاديث بإسناد واحد منكر بذلك الإسناد.
ورواه شعبة عن قتادة واختلف فيه:
فقال غير واحد: عن شعبة عن قتادة، قال: سمعت النضر بن أنس يحدث عن زيد بن أرقم.
أخرجه الطيالسي (679) عن شعبة به.
ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (69) ، والبيهقي (1/ 96) .
وأخرجه أحمد (4/ 373) ، وابن ماجة (296) ، والترمذي في (( العلل ) ) (1/ 82 - 83) ، النسائي في (( اليوم والليلة ) ) (75) ، وابن خزيمة (69) عن عبد الرحمن بن مهدي.
وأحمد (4/ 369) ، وابن ماجة (296) ، والترمذي في (( العلل ) ) (1/ 82) - 83)، والنسائي في (( اليوم والليلة ) ) (75) ، وابن خزيمة (69) ، والخطيب في (( التاريخ ) ) (4/ 287) عن محمد بن جعفر البصري.
وأحمد (4/ 369) عن حجاج بن محمد الأعور.
وأبو داود (6) ، والطبراني في (( الكبير ) ) (5099) ، وفي (( الدعاء ) ) (361) ، والحاكم (1/ 187) عن عمرو بن مرزوق البصري.
وابن خزيمة (69) ، وابن حبان (1408) عن خالد بن الحارث البصري.
وأبو يعلى (7219) عن النضر بن شميل المازني.
وابن خزيمة (69) عن محمد بن أبي عدي البصري.
والدينوري في (( المجالسة ) ) (3488) عن يزيد بن هارون الواسطي.
كلهم عن شعبة به.
وقال الحاكم: الإسناد على شرط الصحيح.
وقال النووي: إسناده صحيح (( الخلاصة ) ) (1/ 149) .
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقال عيسى بن يونس الكوفي: عن شعبة عن قتادة عن القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم.
أخرجه ابن حبان (1406) .
ورواه مَعْمَر بن راشد عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس.
أخرجه الطبراني في (( الدعاء ) ) (355) ، وشرف الدين المقدسي في (( الأربعين في فضل الدعاء ) ) (ص 159) من طريق عبد الرزاق أنبأ معمر به.
ورواته ثقات إلا أن الدارقطني قال: معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة.
وقال البيهقي: حديث معمر وهم. (( السنن الكبرى ) ) (1/ 96) .
ورواه عدي بن أبي عمارة البصري، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس*[[ولفظه: (( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: بسم الله إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ومن الشيطان الرجيم ) ).
قال الطبراني: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه: بسم الله، إلا عدي بن أبي عمارة.] ].
أخرجه الطبراني في (( الأوسط ) ) (2824) ، وفي (( الدعاء ) ) (356) ، وابن السني في (( اليوم والليلة ) ) (20) ، وابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 195) ، والعقيلي في (( الضعفاء ) ) (3/ 371) من طريق قطن بن نُسَير أبي عبّاد الذَّراع ثنا عدي به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا عدي، تفرد به قطن.
وقال الحافظ: هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه الدارقطني في (( الأفراد ) )، وقال: تفرد به عدي عن قتادة.
وعدي بن أبي عمارة بصري مختلف فيه؛ ذكره القيلي في (( الضعفاء ) )، وابن حبان في (( الثقات ) ).
(( نتائج الأفكار ) ) (1/ 195، 196) .
وقال في (( اللسان ) ) (4/ 161) : ومن أغلاط عدي أنه روى عن قتادة عن أنس في القول عند دخول الخلاء، وإنما رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، وقيل: عن النضر بن أنس عن أبيه، والأول أصح.
وانظر: (( تمام المنة ) )للعلامة الألباني رحمه الله (ص 57) .
قلت: حديث قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، وحديث قتادة عن قاسم بن عوف عن زيد بن أرقم، كلاهما محفوظين.
وقد رواه أبو الجُمَاهر محمد بن عثمان التنوخي عن سعيد بن بشير عن قتادة على الوجهين.
أخرجه ابن بشران (781) من طريق عبيد بن عبد الواحد البزار ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم.
وأخرجه الطبراني في (( الكبير ) ) (5114) ، وفي (( الدعاء ) ) (364) ، وفي (( مسند الشاميين ) ) (2694) عن الحسن بن جرير الصوري ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن قاسم بن عوف عن زيد بن أرقم.
وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هاتين الروايتين، فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا.
(( السنن ) ) (1/ 11) ، و (( العلل ) ) (1/ 84) .
وللحديث طريق أخرى يرويها إبراهيم بن حميد الطويل ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أنس.
أخرجه الطبراني في (( الأوسط ) ) (6698) ، وفي (( الدعاء ) ) (360) ، وفي (( منتقى ابن مردويه من حديثه ) ) (88) ، وفي (( الصغير ) ) (888) .
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن الزهري إلا صالح بن أبي الأخضر، تفرد به إبراهيم بن حميد.
قلت: وإسناده ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر.
ولزامًا انظر: (( علل ابن أبي حاتم ) ) (13) ، و (( علل الدارقطني ) ) (12/ 130، 131) ، و (( الأحكام الوسطى ) )لعبد الحق الإشبيلي (1/ 17) ، والله أعلم.
وقوله (( إن هذه الحشوش ) ): يعني الكنف ومواضع قضاء الحاجة الواحد (حَش) بالفتح وأصله من (الخَش) : البستان؛ لأنهم كانو كثيرًا ما يتغوطون في البساتين. (( النهاية في غريب الحديث والأثر ) ) (1/ 390) . وانظر: (( تاج العروس ) ) (17/ 146) .
وقوله (( محتضرة ) ): أي يحضرها الجن والشياطين. (( النهاية في غريب الحديث والأثر ) ) (1/ 390) .
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قوله:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 1 رقم: 3) ، (10/ 452) من طريق الحسن بن مسلم بن يناق، عن رجل من أصحاب عبد الله بن مسعود، قال: قال عبد الله: إذا دخلت الغائط، فأردت التكشف، فقل: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، والخبث والخبائث، والشيطان الرجيم.
قلت: إسناده ضعيف، فيه إبهام الراوي عن ابن مسعود.
وفي الباب عن حذيفة رضي الله عنه، قوله:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 2(4 ) ) ، (10/ 452) من طريق جويبر عن الضحاك، قال: كان حذيفة إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.
قلت: إسناده ضعيف؛ جويبر ضعيف جدًا، وروايته عن الضحاك منكرة.
وفي الباب عن علي رضي الله عنه:
عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل الخلاء، قال: (( بسم الله الحافظ المؤدي ) )، وإذا خرج من الخلاء، قال: (( يا لها من نعمة لو يعلم الناس قدرها ) ).
قلت: إسناده ضعيف جدًا.
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (70) ، والخلال في المجلس الرابع من (( الأمالي العشرة ) ) (44) ، والبيهقي في (( الشعب ) ) (4458) من طريق سعيد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي به.
قلت: وسعيد بن طريف، قال عنه النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه.
والأصبغ بن نباتة متروك، كما في (( التقريب ) ).
وفي الباب عن الضحاك بن مزاحم رحمه الله، قوله:
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 1،2(6 ) ) ، (10/ 452، 453) .