قلت: وتعليقته لم يحقق فيها بيان الصحة والطعن في المردود، وذكر فيها أقيسة طردية. ورأيت من يلقي الدرس من أصحابنا من يفزع إلى تعليقة الاصطلام أو تعليقة أسعد، أو تعليقة العاملي، أو تعليقة الشريفة ويستعير منها استعارات. فصنفت لهم تعاليق منها"كتاب الانصاف في مسائل الخلاف"ومنها"جنة النظر وجنة الفطر"ومنها"عمدة الدلائل في مشهور المسائل"، ثم رأيت جمع أحاديث التعليق التي يحتج بها أهل المذاهب، وبينت تصحيح الصحيح، وطعن المطعون فيه وعملت كتابا في المذاهب أدخلتها فيه، وسميته"الباز الاشهب المنقض على مخالفي المذهب"وصنفت في الفروع كتاب"المذهب في المذهب"وكتاب"مسبوك الذهب"وكتاب"البلغة"وكتاب"منهاج الوصول إلى علم الاصول"وقد بلغت مصنفاتي مائتين وخمسين مصنفا. ورأيت من أصحابنا من تكلم في الاصول (4) بما لا يصلح، وانتدب
"وفيها أنكر العلماء على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ما ضمنه كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى، المشعرة بأنه يعتقد التجسيم، وحضر أبو الحسن القزويني الزاهد بجامع المنصور وتكلم في ذلك، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا". اه وقال في حوادث سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ما نصه:"وفيها توفي أبو يعلى الفراء الحنبلي، وهو مصنف كتاب الصفات، أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض، تعالى الله عن ذلك". اه قلت: وقد طبع الآن الجزء الاول من كتاب أبي يعلى هذا الذي أتى فيه بكل عجيبة ونحن نود أن يطلع أهل العلم عليه، ليدركوا حقيقة التجسيم الذي وقعت فيه هذه الطائفة. وقد جعل ابن الجوزي رحمه الله تعالى كتابه هذا"دفع شبه التشبيه"ردا على ذلك الكتاب خاصة وعلى كتب المجسمة عامة. وأبطل لهم استدلالاتهم بما يسمونه بأحاديث الصفات. (4) أي في علم التوحيد الذي هو أصل الدين. (*)