فهرس الكتاب
ظواهرها المتعارفة والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين، والشئ إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن، ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أهل السنة (14) ، وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام. فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وإمامكم الاكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط:"كيف أقول ما لم يقل". فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه، ثم قلتم في الاحاديث، تحمل على ظاهرها (15) . وظاهر القدم الجارحة، فإنه لما قيل في عيسى
قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) أي يوم يشتد الامر كما تقول العرب في الحرب عند اشتدادها: كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح وقد بسط الكلام فيه الحافظ في"فتح الباري" (13/ 428) وحديث ابن عباس أخرجه البيهقي في الاسماء والصفات ص (437) بسند صحيح. وأما لفظة"ساقه"بإثبات الهاء فهي لفظة غير محفوظة وهي مردودة كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 664) نقلا عن الحافظ الاسماعيلي وأقره. هذا معنى كلامه. (14) ويتفلسف بعضهم فيقول:"علامة المعطلة أنهم يرمون أهل السنة بالحشوية والمشبهة والمجسمة"وهذا كلام لا معنى له ولا قيمة له عندنا، ومن ثبت عليه التشبيه فإنه لن ينفعه ترديد مثل هذه العبارة. (15) وبعضهم يقول على حقيقتها، وأسخف من ذلك من أنكر المجاز في لغة العرب وفي القرآن وفي السنة، وقد التقيت بأعمى من هذه الطائفة ينكر المجاز في القرآن ويثبته باسم آخر فيسميه: ما يجوز في اللغة، فسألته قائلا: إذا كنت ممن يقولون أنه لا مجاز في القرآن الكريم وأن الالفاظ على ظواهرها دائما فما تقول في قوله تعالى: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) ؟ فتلجلج لسانه ولم يدر ما يقول!! (*)