فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 303

روح الله اعتقدت النصارى أن لله صفة هي روح ولجت في مريم، ومن قال: استوى بذاته فقد أجراه مجرى الحسيات، وينبغى أن لا يهمل ما يثبت به الاصل وهو العقل (16) ، فإنا به عرفنا الله تعالى، وحكمنا له بالقدم، فلو أنكم قلتم: نقرأ الاحاديث ونسكت، ما أنكر عليكم أحد، إنما حملكم إياها على الظاهر قبيح، فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه. ولقد كسيتم هذا المذهب شينا قبيحا حتى صار لا يقال حنبلي إلا مجسم (17) ، ثم زينتم مذهبكم أيضا بالعصبية ليزيد بن معاوية (18) ولقد علمتم أن صاحب المذهب أجاز لعنته، وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم: لقد شان المذهب شينا قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة.

(16) وقد مدح الله تعالى في كتابه أولي الالباب والذين يتفكرون في خلق السموات الارض ولا يتأتى ذلك إلا بالعقل الذي هو مناط التكليف. وقد صنف بعض أئمة المجسمة كتابا ادعى فيه الجمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول ليظهر أنهم يستعملون عقولهم في فهم كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكن لم يوفق لذكر العقيدة السليمة في كتابه ذاك، إذ أثبت فيه قدم العالم نوعا كما أثبت الحركة والحد لله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. (17) قال الامام التاج عبد الوهاب السبكي المتوفى سنة 771 في كتابه"معيد النعم ومبيد النقم"ص (62) :"وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ولله الحمد في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الاشعري رحمه الله تعالى لا يحيد عنها إلا. . . رعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم. . ."اه‍ باختصار. (18) قال العلامة ابن الاثير في كتابه"الكامل" (3/ 487) :"قال الحسن البصري: أربع خصال كن في معاوية، لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة: إنتزاؤه على هذه الامة بالسيف حتى أخذ الامر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه بعده ابنه - يزيد - سكيرا خميرا (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت