فهرس الكتاب
يسير: ثم هو عربي (27) وله التجوز (28) ، أليس هو القائل:"تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو فرقان من طير صاف" (29) ،"ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح" (30) ؟!. فإن قيل لم سكت السلف عن تفسير الاحاديث وقالوا: أمروها كما جاءت (31) ؟
كما جاء عنه بإسنادين في كتاب"الاسماء والصفات"للحافظ البيهقي (ص 267 بتحقيق المحدث الكوثري) ، ومثل كتاب التوحيد لابن خزيمة كتاب"السنة"المنسوب لابن أحمد وكذلك"سنة الخلال"وأمثال هذه الكتب التي تحمل في طواياها تجسيما صريحا وروايات تالفة.
(27) يعني سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
(28) أي له أن يستعمل المجاز الذي ينكره بعض المبتدعة.
(29) هو حديث مسلم (1/ 553 برقم 804) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه. إقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان. أو كأنهما غيايتان. أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما. إقرأوا سورة البقرة. فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة". قال معاوية بن سلام أحد رواة هذا الحديث: بلغني أن البطلة: السحرة. هكذا وقع في مسلم. قلت: والغياية: كل شئ أظل الانسان فوق رأسه، ومعنى صواف: هو جمع صاف في الهواء، لان الطير تصف في الهواء أجنحتها. وهذا الحديث في مسند أحمد (5/ 249) أيضا، وتاريخ الخطيب (6/ 537) بنحوه وغيرهما. وجاء عن أحمد أنه أول هذا الحديث فقال:"جاء ثوابهما"أنظر ص (14) .
(30) رواه البخاري (فتح 8/ 428) ومسلم وغيرهما.
(31) والحق كما نقل المصنف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب أن السلف أولوا بعض الاضافات ولم يعتبروها صفات لله تعالى فالتأويل والتفويض قد وردا عن السلف بطرق لا يستطيع إنكارها أحد. ومنه يتبين فساد قول من قال:"إن التفويض من شر أقوال أهل البدع والالحاد" (*)