فهرس الكتاب
قلت لثلاثة أوجه: أحدها: أنها ذكرت للايناس بموجود فإذا فسرت لم يحصل الايناس مع أن فيها ما لا بد من تأويله كقوله تعالى (وجاء ربك) الفجر: 22، أي جاء أمره (32) . وقال أحمد بن حنبل: وإنما صرفه إلى ذلك أدلة العقل فإنه لا يجوز عليه الانتقال. والوجه الثاني: أنه لو تأولت اليد بمعنى القدرة جاز أن يتأول بمعنى القوة فيحصل الخطر بالصرف عما يحتمل. والثالث: أنهم لو أطلقوا في التأويل اتسع الخرق فخلط المتأول، فإذا سأل العامي عن قوله تعالى: (ثم استوى على العرش) الاعراف: 53، قيل له: الاستواء معلوم (33) والكيف غير معقول (34) والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وإنما فعلنا هذا لان العوام لا يدركون الغوامض.
وكذلك قول من يضلل المؤولين والمفوضين، أنظر موافقة صريح المعقول المطبوع على هامش منهاج البدعة (1/ 118) والتعليق على سنة ابن أبي عاصم ص (212 من طبعة المكتب الاسلامي الثانية) !!.
(32) وقد ثبت هذا التأويل عن الامام أحمد الذي تتظاهر المجسمة بالانتساب إليه بالاسناد الصحيح في كتاب:"مناقب أحمد"للحافظ البيهقي (مخطوط) وقد نقله منه ابن كثير في"البداية والنهاية" (10/ 327) بسند البيهقي الصحيح عن الامام أحمد. (33) أي معلوم ذكره في القرآن في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) .
(34) والذي يقول:"والكيف مجهول"غلط غلطا كبيرا، لانه بذلك يثبت لله تعالى كيفية لكنها مجهولة لنا، والامام مالك الذي ينقلون عنه هذه العبارة ويضعون فيها لفظ"والكيف مجهول"لم يقل ذلك وانما قال كما هو ثابت عنه"والكيف غير معقول"فتنبه، وقد بسطت ذلك في كتابي:"عقيدة أهل السنة والجماعة"وقد تقدم ذلك، وانظر الفتح (13/ 406 / 13 و 407) . (*)