فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 303

بقية الحيوان (43) . قال الله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) الذاريات: 47 أي بقوة (44) . ثم قد أخبر أنه نفخ فيه من روحه (45) ، ولم يرد إلا الوضع بالفعل والتكوين، والمعنى: نفخت أنا، ويكفي شرف الاضافة.، إذ لا يليق بالخالق جل جلاله سوى ذلك لانه لا يحتاج أن يفعل بواسطة، فلا له أعضاء وجوارح يفعل بها، لانه الغني بذاته، فلا ينبغي أن يتشاغل بطلب تعظيم آدم مع الغفلة عما يستحقه الباري سبحانه من التعظيم (والتنزيه) بنفي الابعاض والآلآت في الافعال، لان هذه الاشياء صفة الاجسام، وقد ظن بعض البله أن الله يمس، حتى توهموا أنه مس طينة

(43) أي إذا قلتم بأن سيدنا آدم عليه السلام مخصوص بأنه مخلوق بيد الله عز وجل بدليل قوله تعالى لابليس: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) قلنا: ليس الامر كما تتوهمون، وإنما المراد ما منعك أن تسجد لما خلقت أنا ولم يخلقه غيري وأنا ربك وربه، بدليل أن الانعام من خيل وإبل وحمير وبقر وغيرها مخلوقة بيد الله تعالى أيضا بنص القرآن وذلك في قوله تعالى: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون) يس: 71.

(44) مع أن لفظة (أيد) في اللغة هي جمع يد وهي الكف المعروفة. كما تجد ذلك في مادة (يدى) من القاموس ثم أطلقت مجازا على القوة لان اليد آلة للقوة في العادة كما تجد ذلك المعنى المجازي في مادة (أيد) من القاموس وأصلها في مادة (يدى) فتدبر. وقال بعض المبتدعة: (أيد) لا تعرف في اللغة إلا بمعنى القوة وهذا غلط محض وخطأ فاحش يظهر عند مطالعة مادة (يدى) في القاموس المحيط وغيره. ومنه قوله تعالى: (أم لهم أيد يبطشون بها) .

(45) معنى من روحه: أي الروح التي خلقها وأضافها إلى نفسه ليشرفها كما أضاف الكعبة إليه ليشرفها فقال: (أن طهرا بيتي للطائفين) وكل الناس يعرفون أنه لا يسكنه وأنه تعالى عن ذلك فقولنا: بيت فلان يخالف تماما قولنا: بيت الله وهكذا فتأمل. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت