فهرس الكتاب
وقد حمل قوم من المتأخرين هذه الصفة على مقتضى الحس فقالوا:"استوى على العرش بذاته"، وهي زيادة لم تنقل (53) ، إنما فهموها من إحساسهم، وهو ان المستوي على الشئ إنما تستوي عليه
فنقول: ذكر أبو الحسن الاشعري في مقدمة الابانة ما نصه:"ليست له صورة تقال ولا حد يضرب له مثال"اه وهذا يهدم ما تزعمه المجسمة من أن لله تعالى صورة وحد، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وفي كتابنا (إلقام الحجر) ص (17 - 20) ذكر باقي المسائل ببعض توسع فليراجعها من شاء. وأما رد الامام ابي الحسن الاشعري تفسير الاستواء بالاستيلاء فنحن لا نوافقه في ذلك أبدا، ونقول إنه قال ذلك: بسبب ردة فعل حصلت عنده من المعتزلة، وهم وإن لم نوافقهم في كثير من مسائلهم إلا أننا هنا نوافقهم ونعتقد أنهم مصيبون في هذه المسألة، لما دللنا عليه وأوضحناه. وهنا أمر مهم جدا وهو: أننا لا نقول بأن الله تعالى موجود في كل مكان البتة بل نكفر من يقول ذلك ونعتقد أن الله سبحانه موجود بلا مكان، لانه خالق المكان.
(53) الغريب أن المبتدعة يقولون: لا نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، ثم يقولون: استوى على العرش بذاته، فمن أين جاءوا بلفظة"بذاته"هذه؟! وأين وردت في الكتاب والسنة؟! وهي لفظة تفيد التجسيم صراحة وتؤيد قول أئمتهم"بجلوس معبودهم على العرش حتى يفضل منه مقدار أربع أصابع"!! وقد وقع بذلك الخلال فنقل في كتابه"السنة"وما أحراه بأن يسمى كتاب البدعة عن مجاهد بسند ضعيف أكثر من خمسين مرة تفسير المقام المحمود الوارد في قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) بجلوس الرب تعالى عما يقولون على العرش واجلاسه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بجنبه في الفراغ المقدر عندهم بأربع أصابع، وهذه هي عقيدة الشيخ الحراني كما نقلها الحافظ أبو حيان من خطه في تفسيره (النهر الماد) كما ذكرنا ذلك قريبا، كما أنها عقيدة تلميذ الحراني: ابن القيم كما ذكرها في"بدائع فوائده" (4/ 39 - 40) وهما بعد ذكر هذه العقيدة لن يبرءا من التجسيم مهما نقلا من نصوص في ذم التشبيه، وخصوصا أن الشيخ الحراني يقول في"تأسيسه" (1/ 109) :"وإذا كان كذلك فإسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين"اه ويقول في تأسيسه (1/ 101) أيضا:"وليس في (*) "