فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 303

ذاته، قال أبو حامد (المجسم) : الاستواء مماسته وصفة لذاته، والمراد به القعود، قال: وقد ذهبت طائفة من أصحابنا إلى أن الله سبحانه وتعالى على عرشه قد ملاه، وأنه يقعد، ويقعد نبيه صلى الله عليه وسلم معه على

كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الامة وأئمتها أنه ليس بجسم وأن صفاته ليست أجساما وأعراضا؟! فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال"!!! وقوله أيضا في تأسيسه (1/ 111) :"والباري سبحانه وتعالى فوق العالم فوقية حقيقة ليست فوقية الرتبة"قلت: وقد بين لنا فيما نقله من خطه الحافظ أبو حيان ما هي الفوقية الحقيقة عنده وعند تلميذه ابن زفيل صاحب بدائع الفوائد وأنها قصة الاصابع الاربع، فهذا الذي نقلناه في شرح وبيان لفظة"بذاته"التي يزيدونها بعد الاستواء أو العلو من كيسهم وبيان المراد بها عند الخلال الذي يفسرها خلاف تفسير النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين للمقام المحمود بالشفاعة ومقلديه كالشيخ الحراني وتلميذه ابن زفيل ومقلدهما المحدث!! المتناقض!! وأضرابهم إن لم يكن تجسيما صريحا فما هو التجسيم إذن؟! وخصوصا أن الحراني بتشديد الراء!! يقول في تأسيسه (1/ 568) :"ولو قد شاء - الله - لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم"اه‍ وهو وان كان قد نقله عن بعض أسلافه الذين يوصي بكتبهم أشد الوصية لما حوت بزعمه من خالص التوحيد كرد الدارمي على بشر المريسي فهو مقر لذلك الهذيان غير منكر له، وناقل الكفر المقر له والذي لم ينكره وإنما يودعه في كتبه ومصنفاته لترويجه كافر أيضا عند جميع العقلاء، على أننا قد بينا في غير هذا الموضع أنه يقول أيضا مثل هذا الذي ينقله فهو كلامه الاصلي بلا مرية ولا شك. وقد أنكر الحافظ الذهبي - الذي تعدل مزاجه فيما بعد شبابه ورجع عما أسلف - في كتابه"سير أعلام النبلاء"على من زاد لفظة"بذاته"بعد العلو أو الاستواء ونحوهما فقال هنالك (19/ 607) ما نصه:"قد ذكرنا أن لفظة بذاته لا حاجة إليها وهي تشغب النفوس. ."اه‍"

وأزيد فأقول: وتقود إلى الكفر وترمي صاحبها في النار نسأل الله تعالى السلامة والوفاة على الايمان الكامل والعقيدة الصافية الصحيحة. آمين. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت