فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 303

يخسف بكم الارض، أو يكون المراد بقوله تعالى: (من في السماء) سيدنا جبريل أو أي ملك يرسله الله ليخسف أي قرية أو أي موضع من الارض، كما أرسل الملك الذي خسف الارض بقوم سيدنا لوط عليه السلام، والملائكة مسكنها السماء. بصريح أدلة كثيرة منها ما رواه البخاري (فتح 2/ 33) ومسلم (برقم 632) مرفوعا:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون"هذا مع قول الله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فالعربي يفهم من هذا أن الملائكة ليسوا في الارض. وأما الآيات التي فيها ذكر النزول كقوله تعالى: (نزل به الروح الامين) الشعراء: 192 وقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) فلا دلالة فيها لما تريده المجسمة البتة، وإنما فيها أن الملائكة تنزل من السماء إلى الارض، وأن القرآن نقله سيدنا جبريل عليه السلام من السماء أو من اللوح المحفوظ الذي هو فوق السماء السابعة إلى الارض بأمر الله تعالى. وكل ما أنعم الله به علينا من نعم ورزق أمدنا به يقال: أتانا من الله أو أنزله الله تعالى الينا، ومنه قوله تعالى (وأنزل الحديد) مع أن الحديد يستخرج من باطن الارض، ويقال: نزل الامر بهم، ومنه قوله تعالى: (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين) ومنه قوله تعالى: (وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج) الزمر: 6، وهذه الانعام لم تمطر السماء بها قط، ومعنى أنزل هنا جعل كما في تفسير الحافظ السلفي ابن جرير (23/ 194) .

ثم لنعلم جميعا أن هناك نصوص كثيرة في الكتاب والسنة الصحيحة يوهم ظاهرها أن الله في الارض وفي كل مكان منها: قوله تعالى: (والله معكم) محمد: 35، وقوله: (وهو معكم أين ما كنتم) الحديد: 4 والضمائر مثل (هو) تعود على الذوات لا على الصفات أصلا كما هو مقرر في العربية والآية التي قبلها (والله معكم) تثبت ذلك قطعيا، وقوله تعالى: (ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا) المجادلة: 7 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت