فلقائل أن يقول: قول من قال (إلا هو رابعهم) : بالعلم، باطل، وهو تأويل ركيك، وقول الله بعد ذلك: (إلا هو معهم أين ما كانوا) ينسف هذا التأويل بالعلم نسفا، وله أن يقول: إن الصفات لا تفارق الموصوفات. فإن قال قائل: إن قلتم أنه في كل مكان لزم منه أن يكون في الاماكن النجسة والمستقذرة!! قال له خصمه: كلا بل هو متجاف عنها كما أن أحدنا يمكن أن يكون في أي مكان أو كل مكان إلا أنه لا يكون ما دام عالما مختارا في القذر أو النجس. وهذا افتراض لجدل باطل وتعالى الله عن ذلك. وقوله تعالى: (ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) أي ولو كشف الحجاب لابصرتم، فهذا ينفي التأويل للآية السابقة بالعلم، وكذلك ينفيه قوله تعالى: (إنني معكما أسمع وأرى) والاصل في العربية في لفظة (إنني) أنها تعود على الذات الموصوفة بالسمع والرؤية. ويؤكد ذلك كله من القرآن قوله تعالى في شأن سيدنا موسى: (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الايمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين، وأن ألق عصاك، فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب، يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين) القصص (30 - 31) . فماذا تقول المجسمة في (نداء سيدنا موسى من شاطئ الوادي) ؟!! (ومن الشجرة) ؟!! والمنادي سبحانه يقول: (أنا الله رب العالمين) ويقول لسيدنا موسى: (أقبل ولا تخف) ؟!! ألا يدل ظاهر قوله: (أقبل ولا تخف) بعد قوله: (إني أنا الله رب العالمين) على أن الله سبحانه كان في الارض في تلك الناحية؟!!! وبماذا يمكن أن يعدل عن ظاهر هذه الالفاظ؟! ثم إن هناك أحاديث صحيحة تؤيد ظواهر مثل هذه الآية منها: حديث البخاري (الفتح 1/ 509) عن عبد الله بن عمر مرفوعا:"إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى". وفى رواية أخرى للبخاري من حديث سيدنا أنس مرفوعا:"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته. ." (الفتح 1/ 508) قال الحافظ ابن حجر هناك:"فيه الرد (*) "