فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 303

عباده) الانعام: 18 وجعلوا ذلك فوقية حسية، ونسوا أن الفوقية الحسية إنما تكون لجسم أو جوهر وأن الفوقية قد تطلق لعلو المرتبة فيقال: فلان فوق فلان، ثم إنه كما قال"فوق عباده"قال:"وهو معكم". فمن حملها على العلم، حمل خصمه الاستواء على القهر. أخبرنا علي بن محمد بن عمر الدباس، قال أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: كان أحمد بن حنبل يقول: الاستواء صفة مسلمة وليست بمعنى القصد ولا الاستعلاء. قال: وكان أحمد لا يقول بالجهة للباري لان الجهات تخلى عما سواها. وقال ابن حامد: الحق يختص بمكان دون مكان، ومكانه الذي هو فيه وجود ذاته على عرشه. وقال: وذهبت طائفة إلى أن الله تعالى على عرشه: قد ملاه، والاشبه أنه مماس للعرش والكرسي موضع قدميه. قلت: المماسة إنما تقع بين جسمين، وما أبقى هذا في التجسيم بقية. .؟!!

على من أثبت أنه على العرش بذاته". وفي صحيح مسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) فتأمل. ونحن لا نقول بهذه الظواهر الصريحة كما لا نقول بتلك الظواهر الصريحة لان الله سبحانه (ليس كمثله شئ) فليعلم أهل الحق أن لكل من الطرفين أشباه أدلة وأن الحق سبحانه وتعالى منزه عن ذلك فهو موجود بلا مكان لانه خالق المكان ومجري الزمان فكل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) فتنبه وتيقظ ولا تغفل عن هذا التعليق وأمثاله، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت