فهرس الكتاب
قلت: وهذا يروى من طريق حماد بن سلمة وكان ابن أبي العوجاء الزنديق ربيب حماد يدس في كتبه هذه الاحاديث، على أن هذا كان مناما والمنام خيال. ومثل هذه الاحاديث لا ثبوت لها، ولا يحسن أن يحتج بمثلها في الوضوء، وقد أثبت بها القاضي أبو يعلى (المجسم) لله تعالى صفات فقال: قوله: شاب، وأمرد، وجعد، وقطط، والفراش والنعلان والتاج. قال: ثبت ذلك تسمية لا يعقل معناها، وليس في إثباتها أكثر من تقريب المحدث من القديم وذلك جائز كما روي"يدني عبده إليه" (83) يعني يقربه إلى ذاته. قلت: ومن يثبت بالمنام وبما لا يصح نقله صفات؟! وقد عرفنا معنى الشاب والامرد ما هو (84) !! ثم يقول: ما هو كما نعلم، كمن يقول: قام فلان وما هو قائم، وقعد وليس بقاعد. قال ابن عقيل: هذا الحديث مقطوع بأنه كذب. ثم لا تنفع ثقة الرواة إذا كان المتن مستحيلا، وصار هذا كما لو
البخاري: سكتوا عنه، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي وهو ضعيف، وقال الجوزجاني والازدي: ساقط. وقال الدارقطني: ضعيف، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: لا أحدث عنه، وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وقال أيضا: لا يختلفون في ضعفه، وقال العقيلي: ليس بشئ ولا بثقة. فتأمل.
(83) رواه البخاري في صحيحه (فتح 13/ 475) وانظر شرحه في الفتح (13/ 477) .
(84) أي في اللغة. (*)