فهرس الكتاب
بقوله:"ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" (119) . قال القاضي أبو يعلى (المجسم) : لا يمتنع الاخذ بظاهر الاحاديث في إمرارها على ظواهرها من غير تأويل. قلت: واعجبا قد أثبت لله صفات بأحاديث وألفاظ لا تصح. وإذا لم يثبت ضحكا معقولا فقد تأول ولا يدري، وواعجبا قد عرف ان الضحك يشار به إلى الفضل والانعام. فالاضراس ما وجهها؟!! والله لو رويت في الصحيحين وجب ردها، فكيف وما ثبتت أصلا وقد روى أحمد:"لو ان الناس اعتزلوهم" (120) يعني الامراء فقال: اضرب على هذا، وهذا الحديث في الصحيحين فكيف بحديث لا يثبت يخالف
(119) رواه البخاري (13/ 384) ومسلم (4/ 2102) وغيرهما. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 513) نقلا عن ابن بطال:"يكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا"اه قلت: ابن بطال اسمه: علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي، ترجمته في"سير أعلام النبلاء" (18/ 47) وفيها:"قال ابن بشكوال: كان من أهل العلم والمعرفة، عني بالحديث العناية التامة، شرح"الصحيح"- يعني البخاري - في عدة أسفار توفي سنة 449 هـ. . ."اه فتأمل.
(120) رواه البخاري (فتح 6/ 612) ومسلم (4/ 2236 برقم 2917) وأحمد في المسند (2/ 301) قال ابن الامام أحمد هناك:"قال أبي في مرضه الذي مات فيه اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الاحاديث عن النيي صلى الله عليه وسلم يعني: قوله: اسمعوا وأطيعوا واصبروا"اه وفي هذا الكلام من الامام أحمد الثابت عنه التصريح البليغ برد الحديث الشاذ ولو كان في الصحيحين وهذا ظاهر جدا."تنبيه": ومنه يعلم أن الحافظ ابن الجوزي لا يذكر شيئا إلا وهو موثق عنده، ويجده الباحث بعد التنقير والتمحيص. (*)