فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 303

الداء العضال نسأل الله السلامة. 4) إن ظواهر بعض النصوص التي فيها أن الله في السماء ليس مرادا - أعني هذا الظاهر - عند العلماء وإنما هو مؤول لان الله لا يسأل عنه بأين، ولم يثبت هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قدمنا، ومن أخذ بظاهر هذه النصوص فإنه يكون بذلك معتقدا حلول معبوده في خلقه، لان السماء خلق من خلق الله تعالى فإذا كان الله فيها كما تزعم المجسمة أو ينزل في الثلث الاخير من الليل إلى الطبقة السفلى منها فمعناه كما هو واضح أنه حال بها وأنها أوسع وأكبر منه وهذا باطل من القول بداهة، وأين ذهب قوله تعالى عن بعض خلقه وهو الكرسي (وسع كرسيه السموات والارض) وكذلك أين ذهب قوله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر: ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة"رواه ابن حبان وسعيد بن منصور باسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح (13/ 411) . ولما قدمناه قال الحافظ في الفتح (1/ 220) :"إن إدراك العقول لاسرار الربوبية قاصر فلا يتوجه على حكمه لم ولا كيف، كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث"اه‍. ولا عبرة بكلام المعلق عليه - الفتح - البتة لانه لا يعرف التوحيد!! فليخجل بعد هذا من يدعو الناس إلى عقيدة"الله في السماء"وليتب. وقد روي حديث الجارية في حادثة أخرى وليس فيه ذاك اللفظ المستشنع الشاذ:"أين الله"، وإنما فيه:"من ربك؟"وهذا يؤكد شذوذ رواية"أين الله"ففي"صحيح ابن حبان" (1/ 419 برقم 189) عن الشريد بن سويد الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة وعندي جارية سوداء، قال:"ادع بها"فجاءت، فقال:"من ربك؟"قالت: الله، قال:"من أنا؟"قالت: رسول الله، قال:"أعتقها فإنها مؤمنة". قلت: روى هذا اللفظ"من ربك"في هذه القصة وفي غيرها جماعة من الحفاظ بأسانيد صحيحة منهم: الامام أحمد في المسند (4/ 222 و 388 و 389) والنسائي في السنن الصغرى (6/ 252) وأبو داود (4/ 230 برقم 3283) إلا أنه لم يذكر المتن، والربيع بن حبيب في مسنده (2/ 62) والطبراني في الكبير (7/ 320 برقم 7257) و (17/ 167 برقم 338) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت