فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 303

"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عزوجل، وكلتا يديه يمين. . ."الحديث. فهاتان الروايتان تساقط كل منهما الاخرى لانهما من تصرف الرواة. والمعول عليه ههنا هو اللفظ الموافق لقوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) الزمر: 67. والمراد بهذه الآية الكريمة الرد على من شبه وجسم وتنزيه الله عن الجوارح والاعضاء لانها نزلت كما ثبت في تفسير ابن جرير (24/ 26) عندما قال يهودي مشبة مجسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على إصبع والسموات على إصبع والشجر على اصبع والثرى على إصبع) وفي لفظ: (يجعل الله السماء على ذه، والارض على ذه، والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه، فأنزل الله:(وما قدروا الله حق قدره) فمعنى (قبضته) و (يمينه) اللتان جاءتا في الآية هو في لغة العرب التعبير عن الملك والقهر للمخلوقات والعظمة لله تعالى والقدرة على السماوات والارض ومن فيهن، ومنه قول الله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهم) فالمراد كونه مملوكا لهم، والعرب تقول:"هذه الدار في يد فلان"و"قبض فلان كذا"و"صار في قبضته"يريدون خلوص ملكه، كما قال الحافظ أبو حيان في"البحر المحيط) (7/ 440) وهذا كله مجاز مستفيض مستعمل، وقال ابن عطية كما في"البحر المحيط":"اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة، وما اختلج في الصدر من غير ذلك فباطل"اه‍. قلت: والواجب تفسير الآية على ما تقتضيه لغة العرب، لانه بها نزل هذا القرآن (إنا أنزلناه قرآنا عربيا"لا سيما والعرب تستعمل اليمين والشمال في معنى القهر والضبط، ومن ذلك قول زياد بن أبيه لمعاوية:"إني قد ضبطت العراق بشمالي ويميني فارغة فأشغلها بالحجاز"أنظر"الكامل"لابن الاثير(3/ 493) ."

فلا يجوز تفسيرها بظواهر أحاديث مضطربة تصرف بها رواتها فزادوا ونقصوا، ومنه يتبين خطأ ابن جرير في تفسيره حيث قال:"وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة (والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) يقول في قدرته نحو قوله: (وما ملكت أيمانكم) أي: وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد، قال: (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت