فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 303

ومنه قوله:"اللهم اشدد وطأتك على مضر" (159) . والوطأة مأخوذة من القدم، وإلى هذا ذهب ابن قتيبة وغيره وقال سفيان بن عيينة في تفسير هذا الحديث: آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف *. وقال القاضي أبو يعلى (المجسم) : غير ممتنع على أصولنا، حمل هذا الخبر على ظاهره، وإن ذلك المعنى بالذات دون الفعل، لانا حملنا قوله:"ينزل ويضع قدمه في النار"على الذات. قلت: وهذا الرجل يشير بأصولهم إلى ما يوجب التجسيم والانتقال والحركة، وهذا مع التشبيه بعيد عن اللغة ومعرفة التواريخ وأدلة العقول، وإنما اغتر بحديث روي عن كعب أنه قال:"ووج مقدس، منه عرج الرب إلى السماء، ثم قضى خلق الارض" (160) . وهذا لو صح عن كعب احتمل أن يكون حاكيا عن أهل الكتاب، وكان يحكي عنهم كثيرا، ولو قدرناه من قوله كان معناه: أن ذلك المكان آخر ما استوى من الارض لما خلقت، ثم عرج الرب، أي عمد إلى خلق السماء وهو قوله: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) فصلت: 11. ويروى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما أسري بي.، مر بي جبريل - عليه السلام - حتى أتى بي إلى الصخرة،"

(159) رواه البخاري (فتح 2/ 492) ومسلم (1/ 466 برقم 675) كلاهما في مواضع وغيرهما. * وهذا تأويل من سفيان بن عيينة للحديث وهو من أئمة السلف. (160) ولعل هذا هو أصل الحديث الاول وهو مما جاء به كعب الاحبار من الاسرائيليات التي كان يسردها للناس. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت