25 -قِيَامُهُ بِالنَّفس وَحْدَانيَّةْ ... مُنَزَّهًا أَوْصَافُهُ سَنِيَّةْ
وأما العقل فقد علمنا الله كيفيّته بقوله تعالى: {لوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] .
وتقرير ذلك البرهان، ويسمى برهان التمانع والتطارد في فرض اختلافهما، وبرهان التوارد في فرض اتفاقهما.
أما الثاني فتقريره أن تقول: لو وجد فردان متصفان بصفات الألوهية تقديرا، وأرادا معا إيجاد شيء، فإما أن يحصل بإرادتهما معا، وذلك باطل؛ لأنه يلزم عليه اجتماع مؤثّرين على أثر واحد، أو بإرادة أحدهما، وذلك باطل أيضا؛ لأنه يلزم عليه عجز الآخر، ويلزم عجز الأول أيضا؛ لوجود المماثلة بينهما.
وتقرير الأول أن تقول:
لو اختلفا بأن أراد أحدهما إيجاد شيء والآخر إعدامه، فإما أن يتم مرادهما، وهو باطل للزوم اجتماع الضدين، أو لا يتم مرادهما معا، وهو باطل أيضا؛ للزوم عجزهما معا. أو يتم مراد أحدهما دون الآخر، وهو باطل أيضا؛ للزوم عجز من لم يتم مراده، وعجز من تم