فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14847 من 346740

وقال الثَّوْرِيُّ هُوَ الَّذِي اخْتُلِسَ عَقْلُهُ وَلَا يُقِيمُ آيَةً وَإِنِ اسْتَقَرَّ بِهَا وَإِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ أجاب عن غيره.

وقال أَبُو حَنِيفَةَ: السَّكْرَانُ الَّذِي يَذْهَبُ عَقْلُهُ فَلَا يَعْرِفُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ وَهُوَ مُقَارِبٌ لِقَوْلِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ أَنَّ أَدْنَى السُّكْرِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الثَّوْرِيُّ مِنَ اخْتِلَاسِ الْعَقْلِ وَغُرُوبِ الْعَقْلِ حَتَّى يُجِيبَ عَنْ غَيْرِ ما يسأل عنه، ولا قيم آية أن استقرأها، وأشهده ذَهَابُ الْعَقْلِ حَتَّى لَا يَفْهَمَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، لأنَّ السُّكْرَ فِي اللُّغَةِ رَيْنُ الشَّرَابِ عَلَى الْعَقْلِ، وَإِلْبَاسُ سَوْرَتِهِ الدِّمَاغَ، وَكُلُّ شَيْءٍ سَدَدْتَهُ فَقَدْ سَكَرْتَهُ، وَمِنْهُ مَا قِيلَ لِمَا سُدَّ بِهِ مَجَارِي الْمِيَاهِ السُّكُورُ وَاحِدُهَا سَكْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى) لَقَالُوا إِنَّمَا سكرت أبصارنا (أَيْ غُشِّيَتْ شَيْئًا أَزَالَ النَّظَرَ عَنْ حَقَائِقِهِ كَمَا يَقُولُ الْعَوَامُّ أَخَذَ فُلَانٌ بِعَيْنِي، وَهَذَا لَا يُقَالُ لَهُ خَمْرٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ فَعَلَ فعلَ الْخَمْرِ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ نَزَلَ وَالنَّاسُ لَا يَنْتَبِذُونَ بِالنَّارِ فَحَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ) ، وَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ عَلَى مَجَازِ اللُّغَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ، لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ بِالسُّنَّةِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ بِالْكِتَابِ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرًا وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ، وَلَاكْتَفَى بِمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ تعالى بالقران، ولكن الخمر كان عِنْدَ الْعَرَبِ مَا أَعْلَمْتُكَ فَاعْلَمْهَا أن هذا شبيه بها.

وهكذا كَرَجُلٍ قَالَ: لَيْسَ عِنْدَنَا بُرٌّ وَإِنَّمَا غِذَاؤُنَا الشَّعِيرُ فَيَقُولُ لَهُ القائل: كُلُّ مُشْبِعٍ بُرٌّ يُرِيدُ أَنَّهُ يقوم مقام البر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت