امتاز عصر الصحابة رضي الله عنهم بالتأني في إصدار الفتوى وتقليب أوجه النظر في النوازل والوقائع وربطها بالدليل الذي يحكمها، ولذلك كانوا يتدافعون الفتوى ويذمون من يسارع إليها، بل ما كانت تنزل النازلة إلا فزعوا فيها إلى الشورى، ولم يصدروا الفتوى والحكم فيها إلا عن تبصر وحكمة [1] .
عن ابن وهب قال: سمعت مالكاً يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق، وكان يقال: التأني من الله والعجلة من الشيطان [2] ، وما عجل امرؤ فأصاب واتأد
(1) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد 17/ 362، والفكر السامي لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي 1/ 260، وكتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ص 320، وأصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي للدكتور محمد رياض ص 54 - 55.
(2) وهو حديث حسن مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه البيهقي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التأني من الله والعجلة من الشيطان، وما أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد) . السنن الكبرى للبيهقي رقم (20057) 10/ 104، والمدخل إلى السنن الكبرى رقم (817 - 819) ص 437 - 438، وفي شعب الإيمان رقم (4367) 4/ 89، وأبو يعلى رقم (4256) 7/ 247، والفسوي في المعرفة والتاريخ 3/ 389، والطبراني في مسند الشاميين رقم (2358) 3/ 310، وإسحاق رقم (494) 1/ 428، والحارث في مسنده رقم (868) 2/ 828، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 19 وقال: رجاله رجال الصحيح، وصححه المنذري في الترغيب والترهيب رقم (2419) 2/ 284، ورقم (4062) 3/ 280، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (3011) ، وصحيح الترغيب والترهيب رقم (1572) ، ورقم (2677) ، وأخرجه الترمذي وضعفه من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأناة من الله والعجلة من الشيطان) . سنن الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة رقم (2012) 4/ 322، وضعف الألباني في ضعيف سنن الترمذي رقم (2012) 4/ 367، وضعيف الجامع رقم (2300) .