القاعدة الثالثة: الحرص على مراعاة التورع عن الفتيا ما أمكن، لأن الفتوى: أمرها عظيم وخطرها كبير،
وقد تواترت أقوال السلف من الصحابة والتابعين على تقرير هذه القاعدة وتأكيدها،
فعن عبد الله بن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما قالا: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون [1] .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (إذا سئلتم عما لا تعلمون فاهربوا قال وكيف الهرب يا أمير المؤمنين قال: تقولون الله أعلم [2] .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لابن مسعود رضي الله عنه: ألم أنبأ، أو أنبئت أنك تفتي ولست بأمير ول حارها من تولى قارها [3] .
(1) أخرجه الدارمي رقم (171) 1/ 73، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى رقم (798 - 799) ص432 - 433، والطبراني في الكبير رضي الله عنه رقم (8923 - 8924) 9/ 18، والمقدسي في أطراف الغرائب رقم (3945) ص 167، وابن بطة في إبطال الحيل ص 65 - 66، وأبو يوسف في كتاب الآثار رقم (903) ص 200، وابن عبد البر في جامع العلم وفضله رقم (2204، 2206، 2208) 2/ 123 - 1124، ورقم (1590) 2/ 843، ورقم (2213) 2/ 1125، وذكره النووي في آداب الفتوى ص 14، وأحمد النمري الحراني في صفة الفتوى ص 7، والشهرزوي في أدب المفتي والمستفتي ص 75، وابن الصلاح في فتاواه ص 9، وابن مفلح في الآداب الشرعية 2/ 64، وابن قدامة في المغني 10/ 94، وابن القيم في أعلام الموقعين 2/ 185.
(2) أخرجه الدارمي رقم (177) 1/ 74،
(3) أخرجه الدارمي رقم (170) 1/ 73، وعبد الرزاق رقم (20678) 11/ 329، وابن عبد البر في جامع العلم رقم (2215) 2/ 1126، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 40/ 521، والذهبي في سير أعلام النبلاء 4/ 612، وذكره صالح بن محمد العمري في إيقاظ الهمم ص 18.