4 -الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في القتل لأنه لو لم يقتلوا لكان ذلك مغرياً باللجوء إلى القتل المشترك هرباً من القصاص ومثله أيضاً القصاص من القاتل إذا قتل وهو سكران. وحينئذ إذا لم تتحقق مراعاة هذا الشرط يقع ما قاله الشاطبي بقوله: (فزلة العالم أكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشرع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه .. ) [1] .ولهذا من فاته النظر في مقاصد الشريعة وقع في التخبط والاضطراب وأتى بالأقوال الشاذة المجافية لمقاصد الشرع، ذلكم أن المقاصد أداة لإنضاج الاجتهاد وتقويمه وأداة لتوسيعه وتمكين من استيعاب لنوازل الحياة بكل تقلباتها وتشعباتها. ويقول الشاطبي: (ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد وهو الجهل بمقاصد الشرع وعدم ضم أطراف الحرف بعضها إلى بعض فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها ... فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضا كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة مثمرة، وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما أي دليل كان عفواً وأخذاً أو لياً وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي فكأن العضو الواحد لا يعطي في مفهوم أحكام الشريعة حكماً حقيقياً) [2] ، ويقول أيضاً في ذم الجهل بالمقاصد (حتى لتجد أحدهم آخذاً ببعض جزئياتها في هدم كلياتها حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ رأيه من غير إحاطة بمعانيها ولا رسوخ في فهم مقاصدها ولا راجع رجوع
(1) انظر: الموافقات للشاطبي 4/ 170.
(2) انظر: الاعتصام للشاطبي 2/ 244 - 245.