وإذا انتفت هذه الأمور الأربعة ثبت بطلان عبادة من سوى الله ; وكذلك قوله تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [سورة الأحقاف: الآيتان 5 , 6] وكذلك قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} [سورة المؤمنون: الآية 91] كما نبه على تفرده بالخلق والربوبية والوحدانية بقوله: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون} [سورة الطور: الآيتان 34 , 35] وكما نبه على المعاد بالخلق الأول وخلقه السماوات والأرض التي هي أكبر من خلق الناس , وبإحياء الله الأرض بعد موتها , وكما برهن على صدق الرسول , وما جاء به من القرآن بتحديه الإنس والجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بعشر سور مثله أو بسورة واحدة , واحتج على الخلق بحسن ما جاء به الرسول من أخباره الصادقة وأحكامه العادلة وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا , وإن كنت في ريب من ذلك فتتبع كل خبر أخبر الله به في كتابه أو أخبر به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم تجدها أعلى درجات الصدق , وأنفع ما يكون للعباد , فإن تصديقها واعتقاد مخبرها من أكبر مغذيات الإيمان ; وتأمل ثانيا: هل في خبر الله وخبر رسوله شيء يخالف الحس والواقع والعقل الصحيح , أم تجد هذه الأمور من أكبر الشواهد على تحقيق خبر الله ورسوله؟ وتأمل ثالثا: هل تجد في أحكام الله ورسوله الأوامر منها والنواهي شيئا ينافي الحكمة والمصلحة للعباد؟ أم تجدها هي الغاية في كمال الخلق وعلو مراتبهم وتخلقهم بالأخلاق الجميلة وتنزههم من الأخلاق الرذيلة؟ فهي التي ترفع أهلها إلى أعلى مراتب الكمال , ولا يكون النقص والضرر إلا بالإخلال بها أو ببعضها ; وقد اعترف بذلك الأولياء وألقى شبهة روجها على الجاهلين بالإسلام وبالواقع متى