3 -عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها, فرفع فينا البصر وخفضه, فرآنا جلدين [1] ، فقال: (( إن شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ) ) [2] [3] .
قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: (( وفيه دليل على أنه يستحب للإمام، أو المالك: الوعظ، والتحذير، وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحلُّ لغني، ولا لذي قوة على الكسب، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك برفقٍ ) ) [4] .
المسألة الأولى: مفهوم العاملين لغةً: عَمِلَ، من باب طَرِبَ، وأعمله، واستعمله، بمعنىً، واستعمله أيضاً: طلب إليه العمل، واعتمل، اضطرب في العمل، والتعميل: تولية العمل، يقال: عمَّله على البصرة، والعمالة: رِزقُ العامل [5] ويقال: عملته أعملُهُ عملاً: صنعته، وعملت على الصدقة: سعيت في جمعها، والفاعل عاملٌ والجمع: عُمَّال، وعاملون، ويتعدى إلى ثانٍ بالهمزة،
(1) جلْدَين: قويين شديدين, [نيل الأوطار للشوكاني، 3/ 69] .
(2) مكتسب: يكتسب قدر كفايته. [نيل الأوطار، 3/ 69] .
(3) أبو داود كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، برقم: 1633، والنسائي، كتاب الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب، برقم: 2597، وأحمد في المسند، برقم 17972، ورقم 17973، وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داود، 1/ 454.
(4) نيل الأوطار، للشوكاني، 3/ 69.
(5) مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر، الرازي، ص191.