وتجب الزكاة في البقر بالشروط المذكورة المتقدمة، ووجوب الزكاة فيها: بالسنة، وإجماع علماء الإسلام:
أما السنة؛ فلحديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ... [1] ؛ ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه: (( ... ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقرٍ [2] لا يفقد منها شيئاً ليس فيها عقصاءُ [3] ولا جلحاء [4] ولا عضباء [5] تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مرت عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ) [6] .
وأما الإجماع فقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: (( وأما الإجماع فلا نعلم اختلافاً في وجوب الزكاة في البقر ) ) [7] .
ثالثاً: نصاب زكاة الغنم، لا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين وهو أقل نصاب الغنم، وتفصيل ذلك في حديث أنس - رضي الله عنه: أن أبا بكر كتب له هذا
(1) أبو داود، برقم 1576، والترمذي، برقم 623، وابن ماجه، ويأتي تخريجه قريباً.
(2) القاع القرقر: القاع المستوي الواسع من الأرض، يعلوه ماء السماء فيمسكه.
(3) العقصاء: ملتوية القرنين.
(4) الجلحاء: التي لا قرن لها.
(5) العضباء: التي كسر قرنها الداخل.
(6) متفق عليه: البخاري، برقم 1402، ومسلم، برقم 987، وتقدم تخريجه في منزلة الزكاة.
(7) المغني، 4/ 31.