وهذه المشكلة أهم مشاكل الحياة وأعظمها، وعليها تنبني الأمور كلها، وبصلاح الدين أو فساده أو
عدمه تتوقف جميع الأشياء، وقد تفرقت فيها البشر، وسلكوا في دينهم وعقائدهم طرقًا شتى، كلها
منحرفة معوجة ضارة غير نافعة إلا من اهتدى إلى دين الإسلام الحقيقي، فإنه حصلت له الاستقامة
والخير والراحة من جميع الوجوه، فمن الناس من تلاعب بِهِم الشيطان، فعبدوا غير الله. من
الأشجار، والأحجار، والصور، والأنبياء، والملائكة، والصالحين، والطالحين، مع اعترافهم بأنَّ الله
ربَّهُم ومالكهم وخالقهم وحده لا شريك له، فاعترفوا بتوحيد الربوبية، وانحرفوا عن توحيد الإلهية
الذي هو إفراد الله بالعبادة، وهؤلاء هم المشركون على اختلاف مذاهبهم وتباين طوائفهم، وقد دَلَّتْ
الكتب السماوية على شقائهم وهلاكهم، واتفق جميع الرسل على الأمر بتوحيد الله، والنهي عن
الشرك، وأنَّ من أشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار، كما دلت العقول السليمة والفطر
المستقيمة على فساد الشرك والتأله والتعبد للمخلوقات والمصنوعات، فالشرك باطل في الشرع،
فاسد في العقل، عاقبة أهله الهلاك والشقاء، ومن الناس من آمن ببعض الرسل والكتب السماوية
دون بعض، مع أنَّ الرسل والكتب يصدق بعضها بعضًا، ويوافق بعضها بعضًا، وتتفق في الأصول
الكلية، فصار هؤلاء ينقض تكذيبهم تصديقهم، ويبطل اعترافهم ببعض الأنبياء وبعض الكتب السماوية
تكذيبهم للآخرين من الرسل، فبقوا في دينهم منحرفين، وفي إيمانِهِم متحيزين، وفي علمهم
متناقضين، قال تعالى: )الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ
نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا( [النساء: