إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ([البقرة:155
-157]. وقال تعالى: )إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( [الزمر:10] . ) إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ( [النساء:104] .
فانظر هذه الإرشادات الحكيمة في هداية الشريعة إلى تلقي النعم والمسار والمصائب والمضار، كيف
ترى القلوب فيها مطمئنة، والحياة طيبة، والخير حاصلاً ومأمولاً، والربح مستمرًّا: (( عَجَبًا لأَمْرِ
الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا
لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إلاَّ لِلْمُؤْمِنْ )) . فأين هذه الحالة الجليلة العالية من حالة المنحرفين عن الدين،
الذين إذا أصابتهم النعم بطروا ومرحوا مرح البهائم، وتجبروا على عباد الله، وطغوا وبغوا، وإذا
أصابتهم المكاره جزعوا وضعفوا، وربما أدت بِهِم الحال إلى الانتحار؛ لعدم الصبر، وللهلع والجزع
الذي لا يحتمل، نسأل الله العافية.
السياسة الداخلية والخارجية وتوابعها
قد قررت شريعة الإسلام مسائل السياسة أكمل تقرير، وَهَدَتْ إلى جميع ما ينبغي سلوكه مع المسلمين
ومع غيرهم بأحسن نظام وأعدله، وجمعت فيه بين الرحمة والقوة، وبين اللين والشفقة، والرحمة
بالخلق، مهما أمكنت الأحوال، فإذا تعذر ذلك استعملت القوة بحكمة وعدل، لا بظلم وعنف، قال
تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ