أما الهدية فتحل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتحل لآله؛ لأحاديث كثيرة، وحتى لو كانت صدقة على الفقراء, ثم أُهديت لآل البيت فلا حرج؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - حينما أهدت بريرة لأهله هدية: (( هو لها صدقة ولنا هدية ) ) [1] .
3 -موالي بني هاشم، وكما حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصدقة على بني هاشم، فقد حرّمها كذلك على مواليهم، وهم الأرقاء الذين أعتقهم بنو هاشم، فعن أبي رافع - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسأله، فأتاه، فسأله؟ فقال: (( مولى القوم من أنفسهم, وإنا لا تحل لنا الصدقة ) ) [2] [3] .
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم ) ) [4] فالمقصود به: في المعاونة، والانتصار، والبر، والشفقة، والمناصرة، ونحو ذلك، وليس المقصود الميراث [5] ولا تحريم الصدقة إذا كان ابن أخت لبني هاشم والله
(1) مسلم، كتاب الزكاة، باب إباحة الهدية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولبني هاشم وبني المطلب، وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة إذا قبضها المتصدق عليه زال عنها وصف الصدقة، برقم 1073 - 1077.
(2) أبو داود، كتاب الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم، برقم 1650، والنسائي، كتاب الزكاة، باب مولى القوم منهم، برقم 2611، والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأهل بيته، ومواليه، برقم 657، وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داود، 1/ 459.
(3) أبو رافع: مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، اسمه: أسلم، وابن أبي رافع، هو عبيد الله بن أبي رافع، كاتب علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - [الترمذي، برقم 657، وتقدم تخريج أصله في الهامش السابق] .
(4) البخاري، كتاب المناقب، باب ابن أخت القوم منهم، ومولى القوم منهم، برقم 3528، وفي كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم، برقم 6761، ورقم 6762.
(5) فتح الباري، لابن حجر 6/ 552، و 12/ 49.