لما رأى - صلى الله عليه وسلم - المرأة تسبح بنواة, أو حصاة, قال: (( ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل. . . ) ).
وهذا أسلوب عربي معروف تأتي فيه صيغة أفعل على غير بابها, كما في قول الله تعالى عن نعيم أهل الجنة: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان/24] .
(( فإنها من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء, لأَنه لا خير في مقيل أهل النار, ومستقرهم, كقوله: {آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] .
وبهذا التقرير لمعنى هذين الحديثين - على فرض صحتهما - يظهر بجلاء عدم صحة استدلال من استدل بهما على جواز التسبيح بالحصى, أو النوى. والله أعلم.
المرتبة الثانية: في زمن الصحابة - رضي الله عنهم:
والآثار فيها على نوعين: نوع في الإنكار, ونوع في الفعل, أو الإِقرار, وهذا بيانها:
(1) تفسير السعدي 2/ 190.