لغة: السبيل في الأصل الطريق، ويُذَكَّرُ ويُؤنَّث، والتأنيث فيها أغلب، وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سُلِكَ به طريق التقرب إلى الله تعالى: بأداء الفرائض، والنوافل، وأنواع التطوعات، وإذا أُطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه [1] .
اصطلاحاً: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله، وطريقه، وشريعته التي شرعها لعباده بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار [2] فالمقصود: الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم أو لهم ديوان لا يكفيهم [3] . والمقصود: لاحق لهم في الديوان، ولا رواتب. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( هم الغزاة الذين لاحق لهم في الديوان، إذا نشطوا غزوا ) ) [4] . قال الإمام ابن مفلح: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} وهم الغزاة الذين لاحق لهم في الديوان؛ لأن من له رَزقُ راتب يكفيه مستغنٍ بذلك )) [5] .
المسألة الثانية: نصيب الغزاة في سبيل الله من الزكاة: يعطون من الزكاة ما يشترون به السلاح، والدواب، والنفقة لهم ولعيالهم، حتى ولو كانوا أغنياء؛ لأنهم يأخذون لمصلحة المسلمين، بشرط أن لا يكون لهم رَزقٌ من بيت المال يكفيهم [6] ؛ لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال: قال رسول
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 2/ 338.
(2) جامع البيان، للطبري، 14/ 319.
(3) المغني، 9/ 326، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 3/ 319، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف، 7/ 247.
(4) الكافي, لابن قدامة، 2/ 201.
(5) الفروع، لابن مفلح، 4/ 345.
(6) المغني، لابن قدامة، 9/ 326، 327، والكافي، 2/ 201، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 3/ 319، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 7/ 247، وتفسير السعدي، ص341، ومنار السبيل، 1/ 269.