الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تحل الصدقة لغنيٍّ إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارمٍ، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني ) ) [1] .
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( ... الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها: كالفقراء، والمساكين، وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون: كالعامل، والغازي، والمؤلف، والغارم لإصلاح ذات البين ) ) [2] [3] .
(1) أبو داود، برقم 1635، 1636، وابن ماجه، برقم 1841، وأحمد، برقم 11538، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 455، وصحيح ابن ماجه، 2/ 116، وإرواء الغليل، برقم 870، وتقدم تخريجه في مصرف العاملين عليها.
(2) المغني، لابن قدامة، 9/ 329.
(3) اختلف العلماء رحمهم الله: هل يعطى في الحج من الزكاة؟ على قولين: القول الأول: قال الإمام الخرقي رحمه الله: (( ويعطى أيضاً في الحج وهو من سبيل الله ) )قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( ويروى هذا عن ابن عباس، وعن ابن عمر (( الحج من سبيل الله ) )وهو قول إسحاق ... )) .
القول الثاني: رواية عن أحمد، أنه لا يصرف من الزكاة في الحج، وبه قال: مالك، والليث، وأبو حنيفة، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر، قال الإمام ابن قدامة: (( وهذا أصح ) )واستدلوا بقوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، فالمراد به عند الإطلاق الجهاد. واستدل أهل القول الأول بآثار وأحاديث منها حديث أم معقل، وفيه أنها قالت: يا رسول الله إن عليَّ حجة وإن لأبي معقلٍ بكراً، قال أبو معقل: صدقة جعلته في سبيل الله، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أعطها فلتحج عليه, فإنه في سبيل الله ) ) [أبو داود، برقم 1988، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 556] وفي رواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (( فهلا خرجت عليه؛ فإن الحج في سبيل الله ) ) [أبو داود، برقم 1989، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 557] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحج فقالت امرأة لزوجها: احجَّني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جملك؛ فقال: ما عندي ما أحجّك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله - عز وجل -، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... )) الحديث وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله ) ) [أبو داود، برقم 1990، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 557: (( حسن صحيح ) )واحتجوا بقول ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري معلقاً، قال: (( يعتق من زكاة ماله ويُعطى في الحج ) )[البخاري مع الفتح، 3/ 231، قال الألباني في مختصر صحيح البخاري، 1/ 433: (( وصله أبو عبيد في الأموال بسند جيد عنه ) )، ومن الآثار في ذلك ما أخرجه البخاري معلقاً عن الحسن (( .... ويعطي في المجاهدين، والذي لم يحج [أي من الزكاة] ) )البخاري مع الفتح، 3/ 331، وقال الحافظ ابن حجر: (( هذا صحيح عنه ) ) [فتح الباري، 3/ 331] وذكر الحافظ ابن حجر: (( وقال ابن عمر: أما إن الحج من سبيل الله ) )أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح عنه [فتح الباري، 3/ 332] وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله أثناء تقريره على صحيح البخاري، قبل الحديث رقم 1468، يقول: على قول ابن عباس: (( أما الحج فقال بعضهم كما ههنا: إنه من الجهاد في سبيل الله. فيجوز دفع الزكاة في الحج، وهو الأظهر؛ لأن الحج جهاد في سبيل الله ) ).
وفي الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص156، قوله: (( ومن لم يحج حجة الإسلام وهو فقير أُعطي ما يحج به، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ) ).
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في مجموع فتاوى اللجنة، 10/ 38: (( يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج فريضة الإسلام، ونفقتهم فيه؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} من آية مصارف الزكاة وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ) ).
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن القعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
وانظر: المغني: لابن قدامة، 9/ 328، وفتح الباري، 3/ 332، والمقنع والشرح الكبير مع الإنصاف، 7/ 248، والكافي، 2/ 201، والفروع لابن مفلح، 4/ 345.