إحداهما: أنَّهَا صارت أكبر نكبة عليهم وعلى جميع البشر، لما ترتب عليها من الفناء والحروب
المهلكة والتدمير.
الثانية: أنَّهُم أعجبوا بِهَا واستكبروا، فحقروا لذلك علوم الرسل وأمور الدين: )إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي
آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( [غافر: 56] . ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ
سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ
يَسْتَهْزِئُون ( [الأحقاف:26] . ) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ العِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا
كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون( [غافر: 83] .
تبين مما ذكرنا أنَّ العلوم النافعة في العاجل والآجل هي العلوم التي جاءت في كتاب الله وسُنَّة رسول
الله، وأنَّهَا احتضنت كل علم نافع ومعرفة صحيحة، لا فرق بين الأصول والفروع، ولا بين الدينية
والدنيوية، كما احتضنت عقيدتُها الإيمان بكل حق وحقيقة، وبكل كتاب أنزله الله، وكل رسول أرسله
الله، والحمد لله.
تنوعت مقاصد الخلق وسياساتُهم في مسألة الغنى والفقر، بحسب أغراضهم النفسية، لا بحسب
اتباعهم للحق ونظرهم للمصالح العامة الكلية، ولكنهم أخطئوا الطريق النافع، حيث لَمْ يتقيدوا
بهِدايات الدين الإسلامي، وتنوعت بِهِم الأفكار، وعملوا على مقتضى ذلك، فحصل بذلك شر مستطير،
ووقعت فتن كبرى بين من يدَّعي نصرة الفقر والفقراء والعمال، وبين من يتمسك التمسك المزري