محمول على أن أخذ العشر من العسل في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، إلا إذا كان العسل من عروض التجارة ففيه زكاة عروض التجارة، والله تعالى أعلم [1] .
الثاني عشر: زكاة المعدن: وهو كل ما خرج من الأرض مما يُخلقُ
(1) اختلف العلماء الموجبون للزكاة في العسل هل له نصاب أم لا؟
1 -قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: الزكاة في قليل العسل وكثيره بناءً على أصله في الحبوب والثمار.
2 -قال أبو يوسف ومحمد: خمسة أوساق؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ).
3 -قال الزهري وأحمد: (( نصاب العسل عشرة أفراق ) ).
ثم اختلف أصحاب الإمام أحمد في تقدير الفرق على ثلاثة أقوال: الأول: أنه ستون رطلاً، والثاني: أنه ستة وثلاثون رطلاً، والثالث: أنه ستة عشر رطلاً وهو ظاهر كلام الإمام أحمد والله أعلم. [زاد المعاد لابن القيم، 2/ 16، والمغني لابن قدامة، 4/ 184] . وقول عمر - رضي الله عنه: (( من كل عشرة أفراقٍ فرقاً ) )والفَرَقُ بتحريك الراء ستة عشر رطلاً، قال أبو عبيد في الأموال: (( لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع ) )، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة: (( صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرقٍ بين ستةٍ ... ) )[البخاري، برقم 1815، ومسلم، برقم 1201، وفي لفظ لمسلم: (( أو تصدق بفرق بين ستة مساكين ) ).
قال ابن حجر في فتح الباري، 4/ 16: (( بفرق ... مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلاً ) )وفي لفظ للبخاري: (( ... أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ) )وفي لفظ لمسلم: (( أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ) )قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث ... ) ) [فتح الباري، 4/ 16] . فدلت هذه الألفاظ على أن الفَرَق ثلاثة آصع، والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل معتدل الخلقة والله أعلم فتكون عشرة أفراق ضرب ثلاثة آصع يساوي (( ثلاثون صاعاً ) )ضرب خمسة أرطال وثلث يساوي مائة وستون رطلاً. والله تعالى أعلم.
[انظر: المغني، 4/ 184، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 6/ 568، والكافي، 2/ 145، وزاد المعاد لابن القيم، 2/ 16] .