فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40384 من 346740

النهي إلا بعد علمه ومعرفته، فجميع الأوامر الشرعية والنواهي تدل على وجوب تعلم العلم الذي

تتوقف عليه، كما أنه أباح معاملات، وحرَّم معاملات، لا يمكن تمييز الحلال والحرام منها إلا بالعلم،

وقد ذم من لَمْ يعرف حدود ما أنزل على رسوله من الكتاب والحكمة.

ومن ذلك أنه أمر بالجهاد في عدة آيات، وبإعداد المستطاع من القوة للأعداء، وأخذ الحذر منهم ولا

يتم ذلك إلا بتعلم فنون الحرب والصنائع التي تتوقف القوة والحذر منهم عليها.

وأمر بتعلم أمور التجارة والأصول الاقتصادية، حتى إنه أمر أن يبتلي الأولاد الصغار اليتامى،

ويعلموا التجارة وطلب المكاسب. قال تعالى: )وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ

رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ( [النساء:6] . فلم يأمر بدفع أموالهم إليهم حتى يعلم رشدهم، ومعرفتهم

لأمور المكاسب والتجارة.

فهذه الشريعة الكاملة أمرت بتعلم جميع العلوم النافعة: من العلم بالتوحيد، وأصول الدين، ومن علوم

الفقه والأحكام، ومن علوم العربية، ومن العلوم الاقتصادية والسياسية، ومن العلوم التي تصلح بِهَا

الجماعات والأفراد.

فما من علم نافع في الدين والدنيا إلا أمرت به هذه الشريعة، وحثت عليه، ورغبت فيه، فاجتمع فيها

العلوم الدينية، والعلوم الكونية، وعلوم الدين، وعلوم الدنيا، بل إنَّهَا جعلت العلوم الدنيوية التي تنفع

من علوم الدين.

وأما المتطرفون: فإنَّهُم اقتصروا على بعض علوم الدين، فقصروا وغلطوا غلطًا فاحشًا.

وأما الماديون: فإنَّهم اقتصروا على بعض علوم الكون، وأنكروا ما سواها، فألحدوا، ومرجت أديانُهُم

وأخلاقهم، وصارت علومهم حاصلها أنَّهَا صنائع جوفاء، لا تزكي العقول والأرواح، ولا تغذي

الأخلاق فكان ضررها عليهم أعظم من نفعها، فإنَّهُم ينتفعوا بِهَا من جهة ترقية الصنائع والمخترعات

وتوابعها، وتضرروا بِهَا من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت