بالثروات والأموال، ولهم في ذلك كلام طويل كله خطأ وضلال، وهدى الله المؤمنين إلى صراط
مستقيم في جميع أمورهم عامة، وفي هذه المسألة خاصة.
جاء الشرع -ولله الحمد- بصلاح الأغنياء والفقراء بحسب الإمكان، لما حكم الله تعالى قضاء وقدرًا
أنَّ الخلق درجات، فمنهم الغني ومنهم الفقير، ومنهم الشريف ومنهم الحقير؛ لحكم عظيمة، وأسرار
يضيق التعبير عن وصفها، فربط بعضهم ببعض بالروابط الوثيقة، وسخر بعضهم لبعض، وتبادلت
بينهم المصالح العادلة، واحتاج بعضهم إلى بعض.
شرع الشارع الحكيم أولاً: أنْ يكونوا إخوانًا، وأن لا يستغل بعضهم بعضًا استغلالاً شخصيًّا، بل أرشد
كلا منهم أن يقوم نحو الآخر بواجباته الشرعية، التي يتم بِهَا الالتئام، وتقوم بِهَا الحياة.
أمر الجميع أن: يتوجهوا بأجمعهم إلى المصالح العامة الكلية التي تنفع الطرفين: كالعبادات البدنية،
والمشاريع الخيرية، وجهاد الأعداء ومقاومتهم، ودفع عدوانِهِم بكل وسيلة، كل منهم بحسب وسعه
وقدرته، هذا ببدنه وماله، وهذا ببدنه، وهذا بماله، وهذا بجاهه وتوجيهه، وهذا بتعلمه وتعليمه؛ لأن
الغاية واحدة، والمصالح مشتركة، والغاية شريفة، والوسائل إليها شريفة.
ثم أوجب في أموال الأغنياء فرضًا الزكاة، بحسب ما جاء في تفاصيلها الشرعية، وجعل مصرفها دفع
حاجات المحتاجين، وحصول المصالح الدينية المقيمة لأمور الدنيا والدين، وحث على الإحسان في
كل وقت وفي كل مناسبة، وأوجب دفع ضرورة المضطرين، وإطعام الجائعين، وكسوة العارين، ودفع
الضرورات عن المضطرين. وكذلك أوجب النفقات الخاصة للأهل والأولاد، وما يتصل بِهِم، والقيام
بواجبات المعاملات كلها الواقع بين الناس. وأمرهم مع ذلك أن لا يتكلوا في كسب الدنيا على حولهم
وقوتِهِم، ولا ينظروا نظر استقرار وطمأنينة إلى ما عندهم، بل يكون نظرهم على الدوام إلى الله وإلى