فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39971 من 346740

وكذلك ما افتراه كثير من أعداء الإسلام والمنافقين أن الإيمان بقضاء الله وقدره يحدث الفتور والاستسلام وعدم الحركة ; وهذا الزعم منهم افتراء ظاهر وكذب صريح ; فإن الدين الإسلامي قد أمر بأصلين عظيمين لا تتم الأمور كلها إلا باجتماعهما ; أحدهما: الإيمان بقضاء الله وقدره , وأن الأمور كلها والأسباب مربوطة بالقضاء والقدر , وأنه ما شاء الله كان , وما لم يشأ لم يكن ; الأصل الثاني: الأمر بالأعمال النافعة في الدين والدنيا , والبعد عن الأسباب الضارة. وكل واحد من الأصلين يمد الآخر ; فالإيمان بالقضاء والقدر يمد العاملين وينشطهم ويوجب لهم اقتحام الأمور الصعبة اتكالا على الله واستمدادا من حوله وقوته , ويزيل من قلوبهم خوف المخلوقين , الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا , والسعي والعمل هو من قضاء الله وقدره , فإنه أخبر أنه يوجد الأشياء بأسبابها , ولهذا يجمع الله بين الأصلين في مواضع كثيرة من كتابه مثل قوله: {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [سورة التكوير: الآيتان 28 , 29] وقوله: {إنه تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله} [سورة المدثر: الآيات 54 - 56] وقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [سورة الليل: الآيات 5 - 10] فأمر بالأعمال ورغب فيها , ووعد التيسير لليسرى لمن قام بالأسباب النافعة , والتيسير للعسرى لمن ترك الأسباب النافعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت