فَعَضَلْتَها؟!" (648) ، قال: فجعلت لا ألتفت إلى قوله مما عندي من القوة والاجتهاد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"لكني أنا أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، فقم ونم، وصم وأفطر" (649) الحديث."
وفي حديث الرهط الثلاثة أن أحدهم قال:"أما أنا فأصلي الليل أبدا"، وقال الآخر:"وأنا أصوم الدهر أبدًا، ولا أفطِر"، وقال الآخر:"وأنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبدًا"، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوَّجُ النساء، فمن رغب عن سنتي (650) ، فليس مني" (651) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخلت على خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وكانت عند عثمان بن مظعون، قالت: فرأى رسول الله أي بذاذة هيئتها، فقال لي:"يا عائشة ما أبذ هيئة خويلة!"، قالت: فقلت:"يا رسول الله امرأة لها زوج يصوم النهار، ويقوم الليل، فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها، وأضاعتها"، قالت: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى عثمان بن مظعون، فجاءه، فقال:"يا عثمان أرغبة عن سنتي؟ !"قال: فقال:"لا والله يا رسول الله، ولكن سُنَتكَ أطلبُ"، قال:"فإني أنام، وأصلي، وأصوم،"
(648) العَضل: المنع، والمراد: أنك لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولا تركتها بنفسها لتتزوج، وتتصرف في نفسها كما تريد.
(649) هذه رواية النسائي للحديث، في كتاب الصيام: باب صوم يوم وإفطار يوم (4/209 - 215) .
(650) انظر تخريجه في"القسم الثالث"ص (61) .
(651) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (المراد بالسنة الطريقة، التي لا تقابل الفرض) اهـ من"الفتح" (9/105) ، وانظر:"نيل الأوطار" (6/117) .