قال الشوكاني - رحمه الله: «التبرج: أن تبديَ المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره، مما تستدعي به شهوة الرجل» [1] .
وقال القرطبي - رحمه الله - عند قول اللَّه تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [2] : أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة ليُنظر إليهن، فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق.
والتبرج: التكشف والظهور للعيون؛ ومنه: بروج مشيدة، وبروج السماء والأسوار، أي لا حائل دونها يسترها.
وقيل لعائشة - رحمه الله: يا أم المؤمنين، ما تقولين في الخضاب، والصباغ، والتمائم، والقرطين، والخلخال، وخاتم الذهب، ورِقاق الثياب؟ فقالت: يا معشر النساء، قِصَّتُكُنَّ قصة امرأة واحدة، أحلَّ اللَّه لكُنَّ الزينة غير متبرجات لمن لا يحلُّ لكُنَّ أن يَرَوا منكنَّ مُحرَّمًا» [3] .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عند قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه مسلم وغيره: «إذا شهدتْ إحداكنَّ المسجدَ فلا تمسَّ طيبًا» ، قال: «ويلحقُ بالطيب ما في معناه؛ لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة، كحُسْنِ الملبس، والحليّ الذي يظهر، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال» [4] .
(1) فتح القدير للشوكاني، 4/ 278.
(2) سورة النور، الآية: 60.
(3) تفسير القرطبي، 12/ 309 - 310.
(4) فتح الباري، 2/ 350، وانظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، 1/ 168، وفيض القدير، 1/ 387 - 388، وأوجز المسالك، 4/ 104.