الصفحة 17 من 66

(قال القاضي: فيه أن الأرواح باقية لا تفنى، فينعم المحسن، ويعذب المسيء، وقد جاء به القرآن، والآثار، وهو مذهب أهل السنة، فأرواح الشهداء في حواصل طيور خضر، وأما غيرهم فإنما يعرض مقعده بالغداة والعشي كما جاء في حديث ابن عمر وكما قال في آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} غافر46

وقيل: بل المراد وجميع المؤمنين الذين يدخلون الجنة بغير حساب فيدخلون الجنة الآن بدليل عموم الأحاديث، وقيل: بل أرواح المؤمنين على أفنية قبورهم، وقيل: إن المتنعم جزء من الجسد تبقى فيه الروح) اتحاف العباد بفضائل الجهاد \ عبد الله عزام

3 -عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَمَّا أُصِيبَ إخْوَانُكُم بِأُحُدٍ جَعَلَ الله أرْوَاحَهُمْ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنْهَارَ الْجَنَّةِ تَاكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَاوي إلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ في ظِلِّ الْعَرْشِ فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَاكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا مَنْ يُبَلِّغُ إخْوَانَنَا عَنَّا أنَّا أحْيَاءٌ في الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلاَّ يَزْهَدُوا في الْجِهَادِ وَلاَ يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ الله تَعَالى: أنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُم، قالَ: وَأنْزَلَ الله عَزَّوَجَلَّ: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أمْوَاتًا} إلى آخِرِ الآيَةِ» . رواه أبو داود والحاكم

شرح الحديث

(لما أصيب إخوانكم) : أي من سعادة الشهادة (في جوف طير خضر) : أي في أجواف طيور خضر (ترد) : من الورود (وتأوي) : أي ترجع (إلى قناديل من ذهب معلقة) : أي بمنزلة أو كار الطيور (فلما وجدوا) : أي الشهداء (طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم) : بفتح فكسر أي مأواهم ومستقرهم، والثلاثة مصادر ميمية ولا يبعد أن يراد بها المكان والزمان، وأصل المقيل المكان الذي يؤوى إليه للاستراحة وقت الظهيرة والنوم فيه (قالوا) : جواب لما (من يبلغ) : من التبليغ أو الابلاغ ضبط بالوجهين أي من يوصل (إخواننا) : أي الذين في الدنيا من المسلمين (عنا) : أي عن قبلنا (لئلا يزهدوا) : أي إخواننا بل ليرغبوا (ولا ينكلوا) : بالنون وضم الكاف أي لا يجبنوا وقد أطال الكلام فيه القرطبي في التذكرة) عون المعبود- العظيم آبادي أبو الطيب - 7\ 194

يقول ابن النحاس في كتابه مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ص 270 مبينًا الحكمة في جعل أرواح الشهداء في أجساد الطيور ذات اللون الأخضر والقناديل المعلقة في ظل العرش:"لأن ألطف الألوان اللون الأخضر، وألطف الجمادات الشفافة الزجاج، ولهذا جعل أرواح الشهداء في ألطف الأجساد وهو الطير، واختار ألطف الألوان وهو الأخضر، ويأوي ذلك الطير الأخضر إلى ألطف الجمادات وهي القناديل المنَّورة المفرحِة في ظل العرش لتكمل لها لذة النعيم في جوار الرب الكريم".انتهى

فإنهم لما بذلوا أبدانهم لله عز وجل عوضهم الله أبدانا خيرا منها في البرزخ، تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون تنعمها بواسطة تلك الأبدان أكمل من تنعم الأرواح المجردة عنها؛ والفرق بين أرواح المؤمنين وأرواح الشهداء، أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح متنقلة في رياض الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش، أما أرواح المؤمنين فإنها في أجواف طير يعلق ثمر الجنة ولا يتنقل في أرجائها وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تحت باب"في ذكر محل أصحاب أرواح الموتى في البرزخ:"

"وأما الشهداء: فأكثر العلماء على أنهم في الجنة، وقد تكاثرت بذلك الأحاديث. وهم يعيشون حياة برزخية لا نعلم كيفيتها ولا كُنهها؛ ولا تحتاج إلى أكل، وشرب، وهواء؛ ولهذا قال تعالى: (ولكن لا تشعرون) أي: لا تشعرون بحياتهم؛ ولا بما هم به من نعيم لا ينفذ أبدا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت