السعة، وبالأعلى الفوقية، قوله: (أراه) بضم الهمزة، وهو شك من يحيى بن صالح شيخ البخاري فيه، وقد رواه غيره عن فليح فلم يشك منهم يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره، قوله: (ومنه تفجر أنهار الجنة) أي من الفردوس، ووهم من زعم أن الضمير للعرش، فقد وقع في حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي"والفردوس أعلاها درجة ومنها - أي من الدرجة التي فيها الفردوس - تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون عرش الرحمن) فتح الباري \ ابن حجر العسقلاني"
عن ابن عائذ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل، فلما وُضِعَ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تصل عليه يا رسول الله فإنه رجلٌ فاجر! فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال: هل رآه أحد منكم على عمل الإسلام؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله حرس ليلة في سبيل الله! فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحثا عليه التراب، وقال: أصحابك يظنون أنك من أهل النار، وأنا أشهد أنك من أهل الجنة .."رواه البيهقي في شعب الإيمان. وفي رواية:"فقام رسول الله ثم تبعه حتى جاء قبره، قعد حتى فُرِغَ منه حثا عليه ثلاث حثيات، ثم قال: يثني عليك الناس شرًا، وأثني عليك خيرًا، فقال عمر: وما ذاك يا رسول الله! فقال رسول الله: دعنا منك يا ابن الخطاب: من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة"رواه الطبراني وإسناده لا بأس به إن شاء الله تعالى."
الله أكبر ما هذا الفضل العظيم للمجاهدين؟ مئة درجة في الجنة أعدها الله للمجاهدين ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فوالله إن المحروم من حُرم هذه المنازل العظيمة.
8 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ {انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانٌ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ عَلِيّ ضَامِنٌ: أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ} .رواه البخاري
شرح الحديث
وهذا الحديث فيه على أهمية النية لدى أي عمل وخاصة الجهاد في سبيل الله لأن المجاهد قد يُقتل وإذا كانت نيته ليست خالصة هنا تكمن كل المشكلة. فإن الله وعد وضمن لكل مجاهد بإحدى الحسنيين إما دخول الجنة لموته شهيدا في سبيل الله وإما الغنيمة والرجوع إلى أهله بهذه الغنائم التي أُحلت لكل مجاهد في سبيل الله.
(انتدب الله) هو بالنون أي: سارع بثوابه وحسن جزائه، وقيل بمعنى: أجاب إلى المراد، ففي الصحاح ندبت فلانا لكذا فانتدب أي: أجاب إليه، وقيل معناه: تكفل بالمطلوب، (قوله على ضامن أي مضمون، أو معناه أنه ذو ضمان) المرجع \ فتح الباري \ ابن حجر
(أن يدخله) إن استشهد (الجنة) بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب، فتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما في الحديث الصحيح، أو المراد يدخله الجنة ساعة موته) (واختار ابن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بماله، فكأنّ الأجر لما نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عدّ ذلك كالنقص من أصل الأجر، ولا يخفى مباينة هذا التأويل لحديث عبد الله بن عمرو، وذكر بعضهم فيه حكمة لطيفة بالغة، وذلك أن الله أعدّ للمجاهدين ثلاث كرامات دنيويتان وأخرية، فالدنيويتان السلامة والغنيمة، والأخروية دخول الجنة، فإذا رجع سالمًا غانمًا فقد حصل له ثلثا ما أعدّ الله وبقي له الثلث، وإن رجع بلا غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابًا في مقابلة ما فاته، فكأن معنى الحديث أن يقال للمجاهد: إذا فاتك شيء من أجر الدنيا عوضتك عنه ثوابًا، وأما الثواب المختص بالجهاد