فحاصل للفريقين معًا، وغاية ما فيه غير النعمتين الدنيويتين الجنة وإنما هي بفضل الله وفيه استعمال التمثيل في الأحكام وإن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب لأعيانها وإنما يحصل بالنية الخالصة إجمالًا وتفصيلًا) انتهى شرح الزُّرْقَاني على موطأ مالك 3\ 2
كان الصحابة لا يخافون إلا الله وكانوا على أهبة الإستعداد من أجل الجهاد والمهمات الخاصة (الإغتيالات) فكانوا هم طلاب العلم الذين يأخذون العلم من مدرسة النبوة فكان لا يمنعهم علمهم من حمل السلاح والجهاد في سبيل الله, إليكم إخواني المسلمين هذه القصة التي فيها العبر الكثيرة التي تشحذ هممنا للجهاد وحمل السلاح من أجل دين الله ورسول الله وقد سبه الكفار.
في السنة الرابعة للهجرة قرر أبو سفيان أن يغتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجل أن يدرك ثأره في بدر, فبعث رجلا من العرب إلى المدينة ولكن عملية الإغتيال كشفها الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام, فأعلن الرجل الذي بعثه أبو سفيان إسلامه. عندها إتخذ الرسول عليه وآله الصلاة والسلام قرارا بإغتيال أبو سفيان. إسمعوا يا من تقولون بأن دين الله ليس فيه إغتيال ولا ضرب الرقاب. فقد ذكر ابن كثير فقال في البداية والنهاية:
(قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن أمية الضمري ولسلمة ابن أسلم بن حريش أخرجا حتى أتأتيا أبا سفيان بن حرب فإن أصبتما منه غرة فاقتلاه قال عمرو فخرجت أنا وصاحبي حتى أتينا بطن يأجج فقيدنا بعيرنا وقال لي صاحبي يا عمرو هل لك في أن نأتي مكة فنطوف بالبيت سبعا ونصلي ركعتين فقلت أنا أعلم بأهل مكة منك انهم اذا أظلموا رشوا أفنيتهم ثم جلسوا بها واني أعرف من الفرس الابلق فأبى علي فانطلقنا فأتينا مكة فطفنا أسبوعا وصلينا ركعتين فلما خرجت لقيني معاوية بن أبي سفيان فعرفني وقال عمرو بن أمية واحزناه فنذر بنا أهل مكة فقالوا ما جاء عمرو في خير وكان عمرو فاتكا في الجاهلية فحشد أهل مكة وتجمعوا وهرب عمرو وسلمة وخرجوا في طلبهما واشتدوا في الجبل قال عمرو فدخلت في غار فتغيبت عنهم حتى أصبحت وباتوا يطلبوننا في الجبل وعمى الله عليهم طريق المدينة أن يهتدوا له فلما كان ضحوة الغد أقبل عثمان بن مالك بن عبيد التيمي يختلي لفرسه حشيشا فقلت لسلمة بن أسلم اذا أبصرنا أشعر بنا أهل مكة وقد انفضوا عنا فلم يزل يدنو من باب الغار حتى اشرف علينا قال فخرجت اليه فطعنته طعنة تحت الثدي بخنجري فسقط وصاح فاجتمع أهل مكة فأقبلوا بعد تفرقهم(ورجعت الى مكاني فدخلت فيه) وقلت لصاحبي لا تتحرك فأقبلوا حتى أتوه وقالوا من قتلك قال عمرو بن أمية الضمري فقال أبو سفيان قد علمنا أنه لم يأت لخير ولم يستطع أن يخبرهم بمكاننا فانه كان بآخر رمق فمات وشغلوا عن طلبنا بصاحبهم فحملوه فمكثنا ليلتين في مكاننا حتى (سكن عنا الطلب ثم) خرجنا (الى التنعيم) فقال صاحبي يا عمرو بن أمية هل لك في خبيب بن عدي ننزله فقلت له أين هو قال هو ذاك مصلوب حوله الحرس فقلت أمهلني وتنح عني فان خشيت شيئا فانح الى بعيرك فاقعد عليه فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ودعني فاني عالم بالمدينة ثم استدرت عليه حتى وجدته فحملته على ظهري فما مشيت به إلا عشرين ذراعا حتى استيقظوا فخرجوا في أثري فطرحت الخشبة فما أنسى وجيبها يعني صوتها ثم أهلت عليه التراب برجلي فأخذت طريق الصفراء فأعيوا ورجعوا وكنت لا أدري مع بقاء نفسي فانطلق صاحبي الى البعير فركبه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وأقبلت حتى أشرفت على الغليل غليل ضنجنان فدخلت في غار معي قوسي وأسهمي وخنجري فبينما أنا فيه إذ أقبل رجل من بني الديل بن بكر أعور طويل يسوق غنما ومعزى فدخل الغار وقال من الرجل فقلت رجل من ني بكر فقال وأنا من بني بكر ثم اتكأ ورفع عقيرته يتغنى ويقول:
فلست بمسلم ما دمت حيا ... ولست أدين دين المسلمينا
فقلت في نفسي والله أني لأرجو أن أقتلك فلما نام قمت اليه فقتلته شر قتلة قتلها أحد قط ثم خرجت حتى هبطت فلما أسهلت في الطريق إذا رجلان بعثهما قريش يتجسسان الاخبار فقلت استأسر فأبى أحدهما فرميته فقتلته فما رأى ذلك الآخر استأسر فشددته وثاقا ثم اقبلت به الى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدمت المدينة أتى صبيان الأنصار وهم يلعبون وسمعوا أشياخهم يقولون هذا عمرو فاشتد الصبيان الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه وأتيته بالرجل قد ربطت ابهامه بوتر قوسي فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يضحك ثم دعا لي بخير وكان قدوم سلمة قبل قدوم عمرو بثلاثة